تعيّد "إيلاف" عيدها الثالث عشر، فيهديها المغاربة ودّهم، ويسمونها نجمًا ساطعًا في مجموعة المواقع الالكترونية التي يقبل عليها القرّاء، لكنهم يطالبونها بمساحة مغربية أوسع على صفحاتها.

المغرب: بعد ثلاثة عشر عامًا من الإعلام المحسوب، والمتأني في مصداقيته وموضوعيته، يشهد كاتبان مغربيان في صالح "إيلاف"، فيكونان لسان حال النخب الإعلامية المغربية في الحرص على إيفائها حقها، والاعتراف بمكانتها الاعلامية العالية.

فضاء إعلامي متميز

قال الاعلامي والباحث المغربي، عبدالفتاح الفاتحي، إن بوابة "إيلاف" ظلت فضاءً إعلاميًا متميزًا، "أحرص على قراءة بوابتها منذ بدايتها، فهي تشبع نهمي كمصدر هام للأخبار، كما أن تصريحاتي لها تجد صدى لافتًا في وسائل الإعلام المغربية، ورقية كانت أم الكترونية".&

أضاف: "إيلاف تعد مصدرًا مهمًا للأخبار، وفضاءً لمتابعة التحاليل السياسية، حتى أنني كنت من ناشري مقالات الرأي ضمنها، وازداد ارتباطي بها لما أوجدت فضاء مدونات إيلاف، حيث كنت من الأوائل الذين أنشأوا مدونة لنشر مقالاتي".

وبرأي الفاتحي، أكدت "إيلاف" خلال ثلاثة عشر عامًا من عمرها موضوعيتها ومهنيتها الصحفية في تغطيتها للعديد من الأحداث الشائكة، وأثبتت تفوقها وريادتها الإعلامية، وسرعتها في الأداء، "فلا تزال تتربع على عرش الصحافة الرقمية، وتواصل سعيها بتجددها الدائم، شكلًا من خلال تجديد تصميم بوابتها، ومضمونًا بتنويع أخبارها وموادها عبر تدعيم شبكة مراسليها في الوطن العربي".

فتحت أفق التعبير

ويرى الفاتحي في تجربة "إيلاف" حدثًا متفردًا في الإعلام الإلكتروني، "فهي أولى المؤسسات الإعلامية التي اقتنعت بأن مستقبل الإعلام في الصحافة الإلكترونية، لما توفره الأخيرة من إمكانية السرعة في توصيل الخبر إلى شريحة عريضة من القراء، وهي بذلك استوعبت أهمية الاستثمار في تجربة الصحافة الإلكترونية، حتى أنها تعد اليوم رائدة في هذا المجال، وهو ما مكنها من حصد عدد كبير من الجوائز، بل أن الباحثين في مجال الإعلام الرقمي في الوطن العربي لا يجدون ما يبررون به استنتاجاتهم غير تجربة "إيلاف" في الإعلام العربي الرقمي".

أضاف: "وتجربة إيلاف كانت الأولى في فتح أفاق التعبير الحر واسعًا، حينما خلقت بوابة مدونات إيلاف، التي مكنت المدونين العرب من التعبير بكل حرية عن آرائهم من دون رقابة، وهي بذلك ساهمت في تشكيل مناخ الربيع العربي الذي قام به الشباب، وتجسد ثورة في مجال الصحافة الرقمية على الصحافة الورقية، وقد فتحت بذلك الباب واسعًا لمختلف الأصوات حتى بتنا نعيش الصحافي العربي المواطن من خلال مدوناتها".

وجد ضالته

أما عن مضامين "إيلاف" الإعلامية، فيقول الفاتحي إنها فضاء وإن شكل فيها الحدث الدولي الحيز الأكبر، "فإن تنوعها كذلك من خلال شبكة مراسليها مكنها من أن توفر مضمونًا إعلاميًا متنوعًا، "وجد فيه القارئ العربي في غالب الأحيان ضالته، فضلًا عن سرعة تداولها الخبر ويسر تحديث بوابتها بالجديد في حينه".

وختم الفاتحي شهادته بإيلاف قائلًا: "إنها تجربة إعلامية حداثية رائدة، جسدت حداثتها أسلوبًا من خلال وسائل الاتصال الحديث، وكذلك جسدت حداثتها في نموذج المواد الإعلامية المتنوعة والغزيرة، كل ذلك مكنها أن تساير حاجة الشباب العربي".

زخم إعلامي إلكتروني

وهنأ تاج الدين الحسيني، الباحث والأستاذ في جامعة محمد الخامس بالرباط، إيلاف بعيدها الثالث عشر، ووصفها بأنها "نجم ساطع في مجموعة المواقع الإلكترونية، التي تشكل الموجة الجديدة من وسائل الإعلام التي يتابعها الجمهور، خصوصًا الشباب، بشكل مكثف".

وقال: "تكمن خصوصية إيلاف في أنها لا تهتم فقط بنشر الخبر، بل تهتم بالتحليل واستخلاص العبرة من وجهات نظر متعددة، وهذا ما يثبت مصداقيتها وحيادها الإيجابي في تحليل نزيه، يمكن المتابع من أن يأخذ نظرة موضوعية عن الأحداث التي تدور، ليس فقط في المنطقة العربية، ولكن في مختلف بقاع العالم".&

أضاف: "أظن أن الكثيرين يعتبرون إيلاف، شأنها في ذلك شأن مواقع إلكترونية أخرى، بديلًا حقيقيًا عن الصحافة المكتوبة، التي تراجع دورها في مواجهة الزخم الإعلامي الجديد، الذي تمثله المواقع الإلكترونية المعروفة، وعلى رأسها إيلاف".

وشهد كريم تاج، القيادي السياسي في حزب التقدم والاشتراكية، في عيد إيلاف الثالث عشر، فقال: "أنا أتصفح الموقع من وقت لآخر، لكن ليس بانتظام. والعمل الذي تقوم به إيلاف جيد، وليست لدي أية ملاحظات، باستثناء أن الأخبار المتعلقة بالمغرب تبقى قليلة نسبيًا، ونحس بأننا غرباء في الموقع، فالمادة الصحافية حول المغرب قليلة مقارنة بأخبار باقي الدول".

&جهد كبير

عبد العزيز أفتاتي (قيادي في العدالة والتنمية – قائد الائتلاف الحاكم)، يرى أن المواقع تنطلق ثم تنطفئ ولا يبقى منها إلا طويل العمر.

ويقول: "تحاولون القيام بمجهود كبير. فالعمل الإعلامي والصحفي الذي تقومون به من خلال الموقع الإلكتروني يتمتع بقدر من المهنية والموضوعية وهذا ليس سهلاً. فليس من السهل الحفاظ على المهنية والاستقلالية".

وتابع: "المواقع تنطلق ثم تنطفئ، ولكن لا يبقى منها إلا طويل العمر، والتي تمكنت من الحفاظ على استقلاليتها، كما هو الشأن بالنسبة لإيلاف".

وأضاف: "فالاستمرارية ليست بالأمر السهل وليست متاحة لأي أحد، وهي وحدها بمثابة إنجاز ومؤشر على الاستماتة. ودائما هل من مزيد؟ فالقرّاء الذين يتوقعون تطور هذا النوع من الإعلام دائمًا سيقولون لكم هل من مزيد".


&