مراكش : بشراكة مع الجامعة الإسبانية للطيران الخفيف، تنظم الجامعة الملكية المغربية للطيران الخفيف والرياضي رالي "ابن فرناس" الجوي، وذلك ما بين 19 و 25 سبتمبر الجاري.

وينتظر أن يشمل الرالي، الذي أعطيت انطلاقته الرسمية، يوم الثلاثاء المنصرم من مراكش، والذي يعرف مشاركة 80 شخصاً، ضمنهم 38 طياراً إسبانياً على متن 18 طائرة خفيفة، سيقطعون مسافة 1500 ميلا، ثلاث مدن مغربية عتيقة وثلاث مدن إسبانية عريقة. إذ، بعد الانطلاق من المدينة الحمراء، ستكون الوجهة طنجة، مروراً، بفاس، وذلك ما بين 19 و22 سبتمبر الجاري، قبل التوجه إلى غرناطة، ثم قرطبة، وبعدها إشبيلية بإسبانيا، خلال الفترة ما بين 23 و25 من نفس الشهر.
 
ابن فرناس ومحاولة الطيران
 
وتوقف المتتبعون عند دلالات التسمية التي أعطيت للرالي، والتي بقدر ما ترمز إلى العلاقة التي جمعت بين ضفتي المتوسط، تحيل على أبي القاسم عباس بن فرناس بن ورداس التاكرني، العالم والمخترع الأندلسي، الذي ولد في رندة ( بلدية تقع في مقاطعة مالقة بمنطقة الأندلس بإسبانيا) في زمن الدولة الأموية في الأندلس، والذي اشتهر بمحاولته الطيران، إضافة إلى كونه شاعرًا وموسيقيًا وعالمًا في الرياضيات والفلك والكيمياء.
 
وعرف عن ابن فرناس، الذي ولد سنة 810 ميلادية برندة وتوفي سنة 887 ميلادية بقرطبة، حسب "الموسوعة العالمية"، أنه صمم ساعة مائية عُرفت باسم "الميقاتة"، وتوصل إلى طريقة لتصنيع الزجاج الشفاف من الحجارة، كما صنع نظارات طبية، إضافة إلى "ذات الحلق"، وهي آلة فلكية في صورة نموذج للأشياء التي في القبة السماوية، وتتكون من هيكل دائري به حلقات في مركزها الأرض، تمثل خطوط الطول والعرض الكونية وظواهر فلكية مهمة كمسار الشمس، صممت على شكل سلسلة من الحلقات تمثل محاكاة لحركة الكواكب والنجوم. وطوّر طريقة لتقطيع أحجار "المرو" (أو الكوارتز) في الأندلس عوضًا عن إرسالها إلى مصر لتقطيعها.
 
وفي مجال الكتابة، صنع ابن فرناس أول قلم حبر في التاريخ، حيث صنع أسطوانة متصلة بحاوية صغيرة يتدفق عبرها الحبر إلى نهاية الأسطوانة المتصلة بحافة مدببة للكتابة. كما بنى، في منزله، غرفة كنموذج يحاكي السماء، يرى فيها الزائر النجوم والسحاب والصواعق والبرق، التي كان يصنعها من خلال تقنيات يديرها من معمله أسفل منزله. كما ابتكر بعض أنواع بندول الإيقاع. أما أعظم إنجازاته، فهي استخدامه جناحين في محاولة منه للطيران.
 
عن غريزة الإنسان للطيران
 
ونقرأ في "الموسوعة العالمية" أن أول ظهور محتمل لغريزة الإنسان للطيران كان في الصين منذ بداية القرن السادس الميلادي، حيث كان الناس يقيدون بالطائرات الورقية كنوع من العقوبة.
 
وقام عباس بن فرناس بأول عرض طيران شراعي في الأندلس في القرن التاسع الميلادي ، فيما عبر ليوناردو دا فينشي في القرن الخامس عشر عن حلمه بالطيران في العديد من التصاميم لطائرات، لكنه لم يقم بأي محاولة للطيران ، ثم بدأت أولى محاولات الطيران الجاد أواخر القرن الثامن عشر في أوروبا.
 
وبدأت البالونات المملوءة بالهواء الحار والمجهزة بسلة للركاب بالظهور في النصف الأول من القرن 19، حيث استعملت في عدة حروب في ذلك الوقت، خصوصا بالحرب الأهلية الأميركية.
 
هذا وأرست كثرة التجارب بالطيران الشراعي الأسس لبناء آلات طائرة أثقل من الهواء ، ومع بداية القرن 20 أصبح بالإمكان، ولأول مرة، عمل رحلة جوية مسيرة وذات قدرة مع تطور تقنية المحركات ، وبعدها بذل مصممو الطائرات جهودا مضنية لتحسين آلاتهم الطائرة لجعلها تطير بشكل أسرع ولمدى أبعد وارتفاع أعلى وجعلها سهلة القيادة.
 
 
شاهد إعلان رالي مراكش الجوي: