: آخر تحديث

شوقي مسلماني: في أكثر الشمسِ الرقيقة

 

(الفجرُ الآخر)     
عقلُ المنفتِح عقلُ الممسِك 
عواءُ الذئب رحيلٌ آخر  
القاسي لا يلينُ وحده  
الأصنامُ لا تحطّمُها المطارق مثل 
إبرةِ السخرية 
الريحُ تفرُك أذنَ الغابة  
والفجرُ الآخر يرى الفجرَ الآخر. 

(الدليل!)   
ذاته صديقُها  
يؤكّد من قاعدةٍ عسكريّة 
عبر البريد الألكتروني  
أنّ كلّ شيئ "تمام"!  
أبداً لا يذرع الغرفة  
ذهاباً وإياباً في عتمة 
رافعاً فوق رأسه فأساً 
ت ق ط رُ 
دماً 
.. 
هو صديقها 
دليلها على صدْقه 
هو صديقها!. 

(ورقة) 
يتعاملون  
مع مَنْ يتعاملون 
برؤية مع ما هم يرون  
إنّهم محترِفون ـ مصّاصو الدماء ـ   
في الإعلان عن حاجتهم إلى طيّعين. 

(الأخبار) 
المحكمةُ كما أفادت الأنباء 
استمعَ فيها لقرارِها وقال: "أرفضُ حكمَكم" 
جرائمكم ضدّ الإنسانيّة، تدمير الممتلكات غير مبرَّر 
الإضطهاد بدوافع دينيّة أو عرقيّة 
القتل.. والتهجيرُ القسري!. 

(بركة ماء) 
هذا يسعى وذاك مثله  
حاصَرُوها حصارَ الدائرة  
تراكموا فوقها، حجبوا عنها الشمسَ  
أخيراً زفرتْ آخِرَ أنفاسها  
وجلبوا الصخور والحجارة والإسمنت  
ثمّ وهي في مكانِها أغلقوا عليها!. 

(غريق آخر)  
ـ من الأديب السوري بطيلمات وإليه ـ 
"أيّها السادة لي فيكم بنفسج". 
**
"كان في جسم قوي وقلبٍ حمي وخلقٍ حيي  
قوامه مفتول، نفسه حلوة، فتنة في فتنة  
كان أجملَ شبابِ المدينة". 
**
"لم يتخلّق بما ينفِّر الناس  
ليس فيه شيء من الدنايا التي 
تذهب بالمروءة أو تخدش الشرف  
لسانُه عفّ، لم ينطق بهجرٍ قط". 
**
"كانت قسيمةً، وسيمةً، غضّة، لطيفة، عطريّةً كأنفاسِ البنفسج  
ترسل شعرَها الناعم على ظهرها العاجي تارةً، وتارةً 
ترسله على صدرها المرمري، يداعبه النسيم، تقبّله الآلهة  
ترنو بعينين نجلاوين، تفتر عن فمٍ خمريّ شتيت  
كانت أجمل حسان المدينة".  
**
"والتحق بسفينة غدا ربّاناً خبيراً بدرجاتِ الشمس  
واسعَ الدراية بمواقعِ النجوم عارفاً بأحوالِ الرياح والأنواء  
عليماً بمعالمِ اللججِ ومواضعِ الشطوطِ والصخور". 
"رأى كروعَ كرمةٍ ضخمة تنمو وتعرّش فوق سفينته  
تعلقُ عساليجُها بالقلوع وبالمجاذيف 
تلتفّ أظافيرُها حول الحبال 
ألقى نفسه في البحر الذي يثور ويفور 
وتلاعبتْ به أمواجُه". 
**
"وفي غبشة الصبح كان شيء صغير 
يتأرجح على صفحة اليمّ 
.. 
آآآآآه إنّه غريق آخر". 

(هااااي) 
ـ من وإلى فضل عبد الحي ـ   
"هاي يا أهل فوق  
هل السماء م ا ط رة عندكم؟   
عندنا تحت 
حتى ولا قطرة واحدة"!. 

(داني غاردنر 
Danny Gardner) 
داني غاردنر، صديقي الشاعر الأسترالي  
بالنيابةِ عن أمّي وقلبِ أمّي، وبالنيابةِ 
عن عيونِ كلِّ الغرقى في البحار  
وعيونِ كلِّ المعذّبين في مراكزِ الإحتجاز أو المعتقلات  
عندما ترفرف كلماتُك إسمُكَ مزيّن بالغاردينيا. 
 
 (كفى) 
اللونُ الأحمر 
م
ر
ف
ر
ف
اً 
يعني كفى!.  
   
(جليل) 

 

 

ـ إلى جليل بيضون ـ   
العينُ التي تبحثُ عن الحبّ  
التي لا ترى ما هو أو مَن هو 
أعلى من عتبةِ البيتِ ـ الوطن   
يا جليل.. في شقائقِ النعمان  
وفي أكثر الشمسِ الرقيقة. 
 


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. يوم جميل من أوّله
جواد غلوم - GMT الإثنين 19 فبراير 2018 08:38
كم كان صباحي سعيدا بقراءتي هذه القصيدة تلويحة محبة واعتزاز للصديق الشاعر شوقي من بغداد التي تحبك
2. جمال شعري
عباس الحسيني - GMT الإثنين 19 فبراير 2018 19:57
شعر طافح بالجمال والتبصر كما في شقائق النعمان


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.