تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث
الروائية الكويتية تؤكد أن الطبيعة البشرية لا تحب النقد

العيسى: مهمة المثقف تكمن في رفع وعي المجتمع

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

قالت الروائية الكويتية بثينة العيسى في حوار مع "إيلاف" إنّ رجال الدين هم من خانوا المنظومة الدينية، مؤكّدة أنّ مهمة المثقف تكمن في رفع وعي المجتمع فيما يخص النقد والتحليل وأنّ الإلحاد في العالم العربي هو الحاد نفسي.

أحمد العياد من الرياض: الروائية الكويتية بثينة العيسى، غزيرة الإنتاج رغم صغر سنها، استغلت "إيلاف" فرصة قدومها للرياض لتقديم دورة حول الكتابة الإبداعية فأنجزت هذا الحوار معها.

صراحة قابلت كتابا وأناسا كثر ومتنوعين لغتهم  ولهجتهم العربية بيضاء، لكن مع بثينة لغة عربية صحيحة دون أخطاء ودون تأتأة، تتكلم وتستطرد، واضحة وصريحة في معظم الأحيان، لكن لا مانع لديها من الحذر في بعض الإجابات، درست إدارة الأعمال وتفرغت للأدب والكتابة ، تدين لتجربتها في البداية من التشتت والأخطاء لأنها صقلت معرفتها، ترى أن الإحساس بالأمان الوظيفي يقلل من قدرتك على الإنتاج، وتقول يجب على الكاتب أن يخرج من منطقته الآمنة ويكتب عمّا لا يعرف.

لها مشكلة مع الرقابة في الكويت ولها مقولة وهي أن الكتاب في الكويت  ممنوع حتى يتم فسحه.

"إيلاف" التقت مع بثينة وكان معها هذا الحوار الصريح.
 
أ. بثينة.. من الطب إلى الإدارة ثم التفرغ للأدب ما يعني تجارب عديدة، هذه التحولات كيف ترينها أو كيف تصنفينها؟

أعتقد أني عشت حياتي بشكل تجريبي، أجرب ثم أحكم إذا كان يناسبني او لا، خاصة في السنوات المبكرة إذ لم أكن قادرة على أن أثق بالصوت الداخلي الذي يطلب مني التفرغ والتوجه للكتابة، كان هناك كثير من الضوضاء الآتية من الخارج حول ما ينبغي أن يكون عليه المكان المناسب لي، وأنصتّ لهذه الضوضاء كثيرًا، واعتقد بأني شتت نفسي كثيرا، يعني من الطب إلى إدارة الأعمال، ومؤخرا تفرغت تماما للكتابة لكن أنا مدينة لهذه التجربة في البداية صقلت معرفتي بذاتي، وأنا مدينة كثيرا لأخطائي فهي التي عرّفتني عليّ على نحو أكبر. فلو لم اعترف بكونها أخطاء لبقيت عالقة بحياة لا تشبهني.

خطوة الاستقالة من عملك والتفرغ للأدب... هل كانت الرؤية واضحة في ذلك الوقت؟

كانت واضحة 100%

ألم تكن  مخاطرة برأيك ؟

فيها مغامرة بالطبع، لكن نحن بحاجة إلى أن نشعر بالخطر وبالتهديد حتى ننجز على أتم وجه، حتى لا نهدر هذا الوقت الثمين، حتى نعمل بقدر الاستطاعة ونبذل جهدا أكبر، هذا القدر من المخاطرة الذي يأتي في العمل الخاص اعتقد أنه صحي وضروري، وأتمناه لكل إنسان على وجه الأرض. فمشكلة من يعمل بالقطاع الحكومي أو حتى بشركة براتب مضمون يعطيه إحساس بالأمان، هذا الإحساس بالأمان قد يقتل قدرتك على الانتاج فأنت يجب أن تبقى خائفا، ويجب أن تبقى دائما في حالة بحث عن سبل التطوير والنمو والمنافسة وكل هذه الأمور وهذه الأمور تحدث من خلال العمل الحر أو القطاع الأهلي.

هذا يقودني لفكرة قلتيها سابقًا وهي: "على الكاتب أن يخرج من منطقته الآمنة للكتابة" برأيك هل هو استسهال  للكاتب أن يكتب في منطقة معينة ؟

كان غابرييل ماركيز ينصح الكتاب الجدد بـ: "أكتب عما تعرف" وهذه النصيحة ليست حكرًا على ماركيز فأغلب مدربين الكتابة الإبداعية يقولون كذلك، لأن الأمر أسهل فإذا استطعت السيطرة على موضوعك فستبقى لك الأدوات، فأنت تفرغ نفسك لصقل الأدوات وهي الجانب الفني من الحرفة لكن يكون التحدي حينما يكون الموضوع مجهولا والأدوات مجهولة، وهو ماكنت أتحدى نفسي فيه على الأقل في كل الأشياء. وهذه الفكرة تبلورت تماما في إحدى الورش، حيث كنت واقفة وذكرت هذه النصيحة، لأننا غالبا ننصح بالكتابة عما نعرف لكن المغامرة أن تكتب عما لا تعرف، فالتحدي الحقيقي خروجك من هذه الشرنقة أو الفقاعة الآمنة التي أنت ملم بها تماما، بحيث تتحول الكتابة من حالة بوح إلى حالة اكتشاف، قفزة 180 درجة في كل شيء، كل شيء سيتغير ليس على مستوى الموضوع بل على مستوى المعالجة والأدوات، وهذا استشعرته أنا شخصيا. أيضا اكتشفت أن بعض الكتاب لديهم خوف، في اللحظة التي قلت فيها: "اكتب عما لاتعرف" استوعبت أنني على مستوى التنظير أتجاوز نفسي.

أي أنك تقولين كلاما لا تطبقيه؟

نعم. حتى تلك اللحظة كنت كتبت رواية "كبرت ونسيت أن أنسى"، ومنذ "ارتطام لم يُسمع له دوي" وحتى "كبرت ونسيت أن أنسى" كنت أكتب عن بطلة أنثى في مجتمع خليجي أو مجتمع ذكوري في المنطقة الشرقية، في عموم المنطقة الشرقية من العالم العربي، أي موجودة في حياتي الخاصة وأعرفها، ويسهل علي أن أكتب عنها أي لا يوجد أي تحدي، فشعرت أن خطابي في الورش يتجاوز منجزي الأدبي، وقررت بعد تلك الليلة أن الرواية القادمة ستكون مختلفة تماما، فلما حضرتني فكرة خرائط التيه كأنها نزلت عليّ من السماء، الآن استطيع أن أكتب في أماكن مجهولة بالكامل، وعن قضية مجهولة بالكامل، الشخصيات الأساسية نساء ورجال والأغلبية رجال، واستطيع أن أتمثل صوت الآخر، وصوت الطفل وصوت المجرم وصوت الأسود والأبيض، هذه هي المغامرة فبعد هذه التجربة قررت ألا أكتب إلا كتابة اكتشاف، قررت ألا أكتب كتابة بوح. وتحدثت عن هذا الأمر مع مجموعة من الزملاء الكتاب واكتشفت أن هناك خوف لدى الكاتب من مغادرة منطقته الآمنة، ولا يكون الخوف أحيانا على مستوى الموضوع، فقد يكون على مستوى الأداة، فأحد الكتاب الزملاء كان يقول: "أنا لا أتخيل نفسي أكتب بغير صوت الراوي الذاتي، لا استطيع أن أكتب بالراوي العليم." 

وهذه مشكلة لأن اختيار صوت الراوي يكون بحسب الموضوع، أي أننا لا ننحاز للأدوات بشكل مسبق، الأدوات نختارها بحسب حاجة النص فإذا كنت متخوفًا من أداة فنية فلديك مشكلة، إذ أنه قد لا تكون الأداة التي اخترتها تخدم موضوعك بالضرورة. وهذا هو الخروج من المنطقة الآمنة، يبدأ بالتجريب في الموضوع وفي الأدوات، وكل ذلك عندما نتجرأ على الكتابة في مكان لم يسبق لنا اكتشافه.

ألا تخافين من أنّ تغير الأسلوب يؤثر على قراءك الخاصين المعتادين عليك بشكل معين ؟

هذا الكاتب برع في هذه الأداة واستمر عليها أي لا يوجد تحدي، أين التحدي؟! ونفس الأمر أقوله عن نفسي، أنا كنت أكتب فقط بأداة الراوي الذاتي، أكتب بصوت امرأة تكون دائما قريبة من عمري، فقد كتبت عن بطلة بعمر ال26 وأنا بعمر ال26 ، فأنا موجودة دائما في النص، أما الآن فأنا مع الكتابة كمغامرة، كرحلة الى المجهول.

فكرة مكتبة تكوين الخاصة بك ليست مجرد مكتبة، بل هناك ورش عمل ومحاضرات وندوات، كيف تكوّنت وتبلورت؟ وكيف صداها لديك؟

فكرة تكوين بدأت قبل استقالتي، إذ كنت أتحدث مع صديقة كانت قد درست في أميركا، فحدثتني عن مركز للكتابة في الجامعة التي درست بها، وهذا المركز فيه أستاذ محاضر متفرغ لتقييم كتابات الطلبة بأنواعها. فاستغربتُ لأنني أرى أنه لا يمكن تعليم الكتابة، وهذا رأي السابق، لكن صديقتي كان لها رأي مختلف وكانت تقول: "بلى يمكن تعليمها"، فقررت أن أجرب، رغم أنني أرى أنه في المنطقة العربية لا توجد ورش عمل للكتابة ولا استطيع أن أسجل وأرى تأثيرها علي، لكن استطيع أن أعطي ورشة عمل وأرى تأثيرها علي وعلى الآخرين. وأنا حريصة بعد الورش على أخذ تغذية راجعة ولقاءات مع المسجلين في الورش لتقييم درجة الاستفادة.

كما يجب الإشارة إلى أنه هناك نوعان من ورش العمل وكثير من الناس لا تميز، Product oriented وهي ورش تتمحور حول المنجز النهائي، وتأخذ مدى زمني طويل، وتخرج بمخرجات قصة أو رواية أو سيناريو، وكلفتها عالية لوجستا وزمنيا. والنوع الثاني هو  Process oriented وهو الموجود في أغلب الورش المقدمة، وهي ورش تتحدث عن العملية الكتابية، بحيث نتحدث عن الخيارات أو الأدوات التي تتعلق بالعملية، نطرحها على الطاولة ونقول للكُتّاب الراغبين في التعرف على الأدوات أن هذه مجموعة من الخيارات الموجودة أمامكم، وقدرتكم وإبداعكم يبدؤون من إنجازكم لتوليفة جديدة من الأدوات. وأول ورشة عمل قدمتها كانت من هذا النوع، فقد كنت منزعجة جدًا من موضوع الوصف، فالوصف يشكّل 90% من الصفحة في الرواية، ونجاح أو فشل الرواية يعتمد بشكل كبير على فعالية الوصف، كما أشعر أن هناك ضعف في كثير من النصوص التي قرأتها، فقررت أن أضع رؤاي في هذا الأمر. وبعد تقديم ورشة العمل تغيرتُ أنا بنسبة 180 درجة، ويجب أن نعلم أننا في ورشة العمل لا نخلق كتّاب من العدم، لكن هم أناس لديهم موهبة أو قابلية أدبية في تعبير يورسا وارادوا اختصار بعض السنوات. 

عندما أقدمتِ على تقديم الورش هل لديك تجارب أو دورات في هذا المجال ؟

اعتمدت على منهج ـ ولازلت اعتمده حتى هذه اللحظة ـ فقد كنت أرجع للنص المدهش وأقوم بتشريحه، "ماذا ادهشني هنا؟" فمن النص نستنبط الأدوات، فأنا لم أبحث عن الأدوات ثم أبحث عن نصوص تلائم الأدوات، كل ما فعلته أنني استخرجت الأدوات من نصوص قرأتها من ماركيز ويورسا وإيزابيل الليندي الذين اعتبرهم أساتذتي، فأنا ميّالة لمدرسة أميركا اللاتينية، فبدأت أراجع النصوص التي أدهشتني ولحسن الحظ أني قارئة نهمة وأترك آثاري على الكتب، فصرت أعود إليها بعين جديدة، وهذا ما أعمل عليه في الورش إذ نضع النص تحت الأشعة X RAY ، لنرى التروس والأسلاك التي جعلت النص يبدو بهذه الروعة، وبهذه الطريقة استنتجت بعض الأدوات. أيضا هناك مراجع والصادم أن جميعها باللغة الإنجليزية، فالمكتبة العربية فقيرة بالكتب التي تتحدث عن أدوات الكتابة، واعتقدت أن مسؤوليتنا في" تكوين "تغذية المكتبة العربية بهذا النوع من الكتب، فحتى اليوم أصدرنا ستة كتب من "لماذا نكتب؟" وحتى آخر اصدار وهو  "الحيوان الحكّاء"، وأهمها حتى هذه اللحظة أدوات الكتابة لروي بيتر كلارك. صرت اقرأ في هذا الأمر واكتشفت أن هناك معسكرات للكتّاب، ومخيمات صيفية، ومعتكفات يتفرغون فيها للكتابة بالإضافة إلى ورش عمل وبرامج ماجستير ودكتواره في أشهر الجامعات في الكتابة الإبداعية Creative writing، أي يوجد قطاع تدريبي كامل مغيب تماما عن المنطقة العربية، وأول ما اصطدمت به هو الذهنية العربية المؤمنة بالوحي والإلهام وقرين الشعر ووادي عبقر، وأن المرء يولد موهوبا أو غير موهوب، وهذه الأمور من نوعية الأبيض والأسود، ونحن هنا في ورش تكوين نتحدث بمنطق رمادي بحت أي أننا في منطقة رمادية ليس لدينا أبيض أو أسود.

يبدو أنك سمعتِ نقد د.الغذامي والذي كان هجوما على دورتك المقامة في الرياض حول ورشة تعليم الكتابة الإبداعية ؟

تضحك ... ثم تجيب: نعم، استغربت، واستغرابي ليس منه بل من المدافعين عن ورش العمل وفكرة التدريب الإبداعي. منذ خمس سنوات، أي منذ تأسيس تكوين وأنا أهاجم من كتّاب وزملاء وأصدقاء أحيانا، ودائما كنا نُتهم بأننا نبيع "السمك في البحر"، وعلى أية حال؛ البينة على من ادعى. أهلًا بكل المشككين في ورش العمل التي أقدمها، والدكتور الغذامي مدعو للتجربة قبل الحكم، ضيفًا عزيزًا.

هذا وافق كلامك أنك تنظرين للموهبة كما يراها انشتاين أنها تمثل 1%، والبقية في العمل والجهد المبذولين؟

بدون 1% لا معنى للـ 99 المتبقية، فهي لا تعادلها إذ أن وجودها شرط، ويجب أن يكون هناك ميل أدبي، مثلما يوجد ميل موسيقي أو رياضي، فالشغف البشري متعدد الوجوه، فنحن لا نستطيع أن نجعل الشخص يشغف بخلاف تكوينه النفسي أو نشأته، وقد يكون له تكوين بيولوجي! الموهبة لا استطيع تفسيرها، فأنا افترض أن هذا الشخص سجل لأن لديه شغف أو ميل. عندما أعود لتجربتي الخاصة أنا كتبت وعمري 8 سنوات أي كتبت قبل أن اقرأ، وقد كانت مذكرات لأنها تزامنت مع فترة الغزو، فحينما اقرأ هذه المذكرات أجدها لا تبشر بموهبة أدبية، لكن فعل الكتابة بذاته مؤشر فليس النص بالضرورة، أي أن هذا الطفل وجد راحة معينة مع الورقة والقلم، كانت قد تكون باللعب مع باربي لكن لم تكن، فربما هذه الموهبة، أي أنها شكل من أشكال من الحب والتعلق غير المفهوم بأداة من أدوات التعبير، لا أعرف صدقًا، فقد كانت أسماء الشوارع تلفت انتباهي، حينما أسمع كلمة كنت أكتبها على باطن يدي وأحاول تذوق الكلمات، ولا يوجد شيء كتبته في تلك المرحل ينبئ بانني سأكون كاتبة!

موضوع منع الكتب في الكويت مثير للجدل، ولك مقولة وهي  "الكتاب ممنوع حتى يتم فسحه" برأيك ما سبب هذه التحولات في الكويت  خاصة أن بعض الكتب أجدها في عدد من الدول أشد رقابة من الكويت، ولا أجدها في الكويت رغم أنها كتب عادية لا تستدعي المنع، ما الذي تغير في هذه المرحلة هل الموضوع حتى يرتاح وزير الإعلام من استجوابات مجلس الأمة ؟

اعتقد أن هذا هو السبب، إذ أنه عندما ازدادت شراسة المعارضة السياسية في الكويت في فترة الحراك، أصبح هناك تشدد في منع الكتب لأن قانون المطبوعات 2006 "يسمح باستجواب الوزير في حالة فسح الكتاب ولا يسمح باستجواب الوزير في حالة منع الكتاب" فهذا القانون يقول: "الكتاب ممنوع حتى يُفسح".

أي أنه ربما حتى لو الوزير مثقفًا ومؤمن بالكتاب ويضطر لمنع الكتاب من أجل ذلك؟

كثير من الوزراء جاؤوا وطبقوا هذا القانون، فلم يتوقف الأمر على محمد الجبري، لكن الجبري حظه السيء أنه صدف أن كان الحراك الأخير في عهده. ولدينا منع تعسفي في الكويت، واعتقد أن المنع سياسي بالدرجة الأولى، أيضًا المشكلة الأخرى هي جهل الرقيب، فالرقيب في الكويت لا يملك أدوات لقراءة النص الأدبي ولا لقراءة النص الفكري، ومع هذا يملك صلاحية منع النصوص!

هل أنتِ مع أو ضد وضع رقيب؟

أنا ضد الرقابة، لكن نظام الرقابة المسبقة موجود في السعودية والبحرين وقطر، وكل دول الخليج لكن المجزرة الأدبية موجودة في الكويت فقط، لماذا؟! وطالما كان الرقيب بين مطرقة الاستجواب وسندان الغضب الشعبي فهو سيمنع، أيضًا المشكلة الأخرى هي الطريقة التي كان يقرأ فيها الرقيب هذه النصوص كانت مغيبة عنا بالكامل حتى تسربت تقارير المنع في تويتر واكتشفنا أنهم لا يفهمون المجاز، بمعنى أي استعارة  فيها كلمة ملاك تعتبر مساس بالملائكة... وهكذا.

أيضًا هناك الفاشية الفكرية من وجهة نظري وهي أنه يجب أن نفكر كما تريد وزارة الأوقاف! فحتى نصوص التهديد الديني أو نقد التراث أو نقد التاريخ حتى! فهناك من كتب: "أن الدولة الأموية انتشر فيها التعصب القبلي" ومنع كتابه! ما يعني أن هناك مقرر ايديولجي، ووزارة الإعلام لدينا مصرة أن نفكر جميعنا بهذه الطريقة وهذا جزء آخر من المشكلة.

مابعد سنة 2000، كانت هناك موجة تدين حجاب وخلافه، وفي هذه الأيام لا نقول أنها موجة تنوير بل موجة تمرد على الدين قد تصل إلى الإلحاد برأيك هل هذه مرحلة من مراحل التفكير أو موضة وستذهب في حال سبيلها ؟

ـ اسأل عالم اجتماع لعلك تجد الإجابة عنده! بصراحة اعتقد بأن كثير من العورات انكشفت مع تويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي ، خاصة كثير ممن كنا نعتقد أنهم رجال دين واكتشفنا أنهم مخادعين بالدرجة الأولى، ناهيك عن تأويل النصوص، فالنصوص هي النصوص إذ لم يكن هناك أي انغلاق فكري فما الذي تغير!؟ للنص تأويل متعدد لكن المصيبة أن يؤخذ تأويل واحد ويعتقد أنه التفسير الوحيد لهذا النص، وتعمم الفكرة على مجتمع بأسره، متجاهلًا أنه يقتل حق البشر في الاختلاف، أيضًا الموضوع تعدى ذلك فنحن كنا نعتقد دائما بأن السلطة السياسية تتبع السلطة الدينية واكتشفنا أن الأمر بالعكس، وأن الدينية تتبع السياسية وأن ما كان حراما بالأمس صار حلالا اليوم بسبب طلب من السلطة السياسية، وبعد ذلك كيف تريد من هذا الشارع أن يثق بالمنظومة الدينية فأنت خنت المنظومة الدينية! رجال الدين هم من خانوا المنظومة الدينية بالدرجة الأولى !! واعتقد أن الإلحاد العربي هو إلحاد نفسي بالدرجة لأولى، وليس فكري هو غالبا يلحد لأنه يردد: "كيف يسمح الله بأن يحدث هذا الأمر/لماذا يحدث هذا الأمر لي؟!" وكأنه زعلان على أبوه لأنه اعتقد أن من واجب أو دور هذا الإله أن يذود عن مصالحه أو يتدخل في إنقاذه لذا يستدعيه ويجده في الوقت الذي يريد! وهذا يكشف لنا أن الإلحاد كأنه طفولة دينية كرستها كثير من المؤسسات الدينية الرسمية، مطلوب منا أن ننقذ أنفسنا وأغلب نكباتنا 99.9 % من صنعنا وليست من صنع الإله.

مع وجود هذه الأزمات السياسية والطائفية وغيرها، ما دور المثقف العربي أو المثقف عمومًا؟

دور المثقف في هذه المرحلة أو غيرها تفكيك الخطاب، مطلوب منه رفع وعي الشارع فيما يتعلق بأدوات التفكير النقدي والتحليل، المطلوب منه ألا " يطبّل" وإذا كان لا يملك خيار النقد فهو يملك خيار الصمت، المطلوب منه ألا يصطف مع سلطة معينة، المطلوب منه تحرير إبداعه من أي أجندة، ربما هذه ثوابت في كل زمان، وسيبقى دائما دور المثقف أن يمتلك القدرة على أن يقول لا وإن لم يستطع قولها فهو يمتلك حق الصمت.

سبق وأن قلتِ أن الشيء الوحيد الذي يحول بينك وبين الكتابة هي الموسيقى، "هي الوحيدة التي  تسرقني من الكتابة" ما رؤيتك للموسيقى أو فكرتك عنها، ماذا تمثل لك؟

مهرب، فسحة خارج الواقع، وكذلك الكتابة، لكن الكتابة عملية ذهنية بالدرجة الأولى أما الاستمتاع للموسيقى فهو تجربة وجدانية عاطفية بالدرجة الأولى، وأنا لا استطيع الجمع بين الاثنين فإما أن أكون هنا أو أكون هنا.

ما رأيك بالجوائز الأدبية السنوية كالبوكر وغيرها عموما؟

اعتقد أن هذه الجوائز انعشت المشهد الثقافي، وصار كأن هناك رافعة إعلامية أو تسويقية لعديد من الكتب لم تكن لتحظى بهذه المقروئية لولا الجائزة، لكن لا اعتقد أن هناك أي جائزة تستطيع أن تضيف أو تأخذ قيمة من الكتاب، بمعنى لا تجعله كتاب أعظم مما هو عليه ولن تجعله أقل.

هل  هذه الجوائز تساهم بنشر الكتاب على نطاق أوسع ؟

المفروض، وفي الوضع المثالي أن الجائزة عندما تصل إلى الكتاب الصحيح فهو سيحقق مقروئية عالية، مثل ساق البامبو وعزازيل، لكن في كثير من دورات البوكر لا يوجد مقروئية لكثير من الكتب الفائزة فالأمر ينجح غالبا عندما يتوافق مزاج اللجنة مع مزاج القارئ، وهذا قد لا يحدث دائما لأن الجوائز تعبر عن وجهة نظر اللجنة وهذه اللجنة ليست سلطة تمنح صك الإبداع أو تسلبه من هذه الأعمال هي في النهاية وجدت أن هذا العمل جميل ويستحق هذا التكريم ودفعت لهذا الاتجاه وهذا لا يقلل  من أي نص لم يحظى بجائزة، أيضا كثير من النصوص التي حصلت على جوائز دون أن تستحق هذه الجوائز لم تجعلها نصوصا عظيمة بالضرورة بدليل أن المحك دائما هو Good reads بمعنى القارئ لا يخدع بجائزة أو قراءة نقدية من أهم ناقد في العالم، القارئ في النهاية يبحث عن المتعة البسيطة على سطح النص وإن لم يجدها فسوف يعاقب هذا الكاتب.

بالنسبة للمجاملات في الوسط الثقافي وأنا كصحفي أراها كثيرًا هل السبب أن البعض يغضب من النقد أو يتضايق منه؟

هو صحيح أن الطبيعة البشرية لا تحب النقد، لكن اعتقد أن الطبيعة البشرية لاتحب الكذب أيضا. فإن  كنت تعتقد أن هذا النص لا يستحق كل هذه الضجة ولم يعجبك ببساطة أنت تستطيع أن تكتب رأيًا لا يخدش ولا يجرح مشاعر الكاتب وتستطيع أيضا أن تصمت، لذا استغرب من المجاملة لأننا لسنا مضطرين لها أبدا.

كونك كاتبة نسائية لماذا دائما يطلب من الكاتبة الأنثى سواء في كتابة السيناريو أو الرواية أو حتى المخرجة الأنثى أن تكون قضيتها الأساسية في العمل أو البطلة امرأة؟ لماذا الجو العام يرى أنه مطلوب منك ذلك؟

قضية المرأة قضية مستحقة، حقوقيا مستحقة، مطلوب مني كموقف حقوقي أن أقف مع قضايا المرأة أو المساواة هذا أمر، لكن أن يكون مطلوب مني ككاتبة أن أخصص مشروعي للكتابة عن هذه القضية فلا، هناك قضايا كثيرة تثيرني وتهمني، وهذا لا ينفي هذا ولا يتعارض معه وأنا مع تمكين المرأة Women's Empowerment  لكن لن أكتب بالضرورة ما يريده الآخر مني، وأنا كتبت عن المرأة كثيرا من "ارتطام لم يسمع له دوي" وحتى "كبرت ونسيت أن أنسى" لكن ليس لأنني مدفوعة بهاجس، أنا امرأة وأكتب عن المرأة كشأن أو هم خاص ثم أمنح القارئ أن ينظر إلى القضية بالطريقة التي عالجتها بها.

ما رأيك بالرواية السعودية؟ 

عزيز محمد، أحببت تجربته كثيرًا في "الحالة الحرجة للمدعو ك"عظيمة، كذلك ارتياب لبدر السماري من الروايات التي أحبها كثيرا، طبعا عبده خال ومحمد حسن علوان وغازي القصيبي وأحمد أبو دهمان ورجاء عالم وأشرف فقيه..

كونك كاتبة وقارئة نهمة كما تسمين نفسك "دودة كتب" ولديك عمل بالإضافة إلى كونك أما كيف تنظمين وقتك وتربطين بين هذه الأشياء؟ 

أعتقد أنني workaholic، ولدي مشكلة مع الفراغ وإن كان نصف ساعة! فتجدني اقرأ أو أكتب أو مع الأطفال، أو اشتغل مع تكوين، لديّ مشكلة مع اللا فعل، وأدفع ثمنها من صحتي ونفسيتي الآن، هذا سبب أول والسبب الثاني على مستوى الكتابة أعرف أنني عندما لا أكتب لن أتمكن من أن أعيش يومي بشكل طبيعي، خاصة إذا تطاول علي الأمد بين كتابة وكتابة، فأنا أتعب وأكون أكثر عصبية، و"دمي ثقيل" وقد أصبح فظّة وبحاجة لإغلاق باب العالم.


عدد التعليقات 6
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. Beautiful Smile
Khalid.S - GMT الثلاثاء 15 يناير 2019 01:12
and Beautiful Soul
2. الحقيقيه حوار عميق وممتع وشيق ولكن شتتم القارى بكثره التساؤلات
عدنان احسان- امريكا - GMT الثلاثاء 15 يناير 2019 03:59
من يقرأ العنوان يعتقد انه هناك بحث للنقاش والحوار ... واذا بنا نقرأ تساؤلات عديده .. اضاعت الفكره الاساسيه للنقاش والحوار ... وكل سؤال هو عباره عن بحث كامل ..بينما كانت المقابله عباره سؤال وجواب .. والافضل ان يكون هناك حوار لكي يستنج القارى فكره الحوار ويفهم معنى الجدل .. والحقيقه ساضطر لقراءه هذا الحوار .. اسبوع كامل لكي افهمه بالطريقه التي اريدها .. وهناك معلومات كثيره لسنا بحاجه لها .. ولا تخدم الفكره ... وكذلك كان يجب تسليط الضوء عن فكر هذه الكاتبه / لكي نستنتج شخصيتها .. وليس تسليط الضوء على شخصيتها لنتستنج فكرها .. الا اذا كانت للقارئ عباره عن حوار عابر .. وهنا اعتقدت لقد ظلمتم الكاتبه ..نتمني في المره القادمه .. ان يكون البحث بموضوع .. لنعرف طريقه تفكيرها وابداعها في عالم .. تسيطو عليه الثقافات الاستهلاكيه .
3. كاتبة ناشئة
ابو رامي - GMT الثلاثاء 15 يناير 2019 06:57
ارى انها كاتبة ناشئة وامامها مشوار طويل لكسب الخبرة والمعلومات والادوات الكتابية اللازمة, فمعظم ما تطرقت له كان استطرادا بدائيا بعيدا عن الواقع لاسيما عندما انتقدت رجال الدين وخيانتهم الامانة وكأنهم يستندون في احكامهم الى وهم او فراغ وهذا خطأ فادح وهي تستنتج ما سمته بالالحاد النفسي دون المييز بين ما مقصود من الالحاد والتشكيك واللاادري واللاديني والربوبي وهو مجال واسع اظنها بعيدة عنه بدليل ادعائها دفاعها عن المرأة وتجاهلها ان الدين هو العامل الرئيسي في اهانة المرأة وسحق كرامتها وحقوقها كتعدد الزوجات والميراث والمساوات وباقي الحقوق الاخرى.
4. Go On
Khalid.S - GMT الثلاثاء 15 يناير 2019 12:01
(( It does not matter how slowly You go as long as You do not stop )) / Confucious /
5. لنا ملاحظات
فول على طول - GMT الثلاثاء 15 يناير 2019 13:45
الاستاذة الكاتبة تقول أن مهمة المثقف هو رفع وعى المجتمع - والالحاد نفسي - ورجال الدين خاونوا المنظومة الدينية ...انتهى - الحقيقة والمصيبة أن المثقفين فى بلاد الذين أمنوا هم أول من يحتاجون الى من يثقفهم ..ولا تجد مثقف واحد مؤمن بعيدا عن العنصرية والطائفية والمذهبية ولذلك تأثيرهم على المجتمع تأثير ضعيف بل تأثير عكسي أى ينشرون الارهاب والعنصرية بدلا من رفع الوعى - أما الالحاد النفسي فليس لها موقع نت الاعراب ...لا يوجد شئ اسمة الالحاد النفسي ولكن تكمن المشكلة أن الذين أمنوا لا يريدون الاعتراف بموجات الالحاد التى اجتاحت العالم المؤمن وخاصة بعد ظهور داعش أى الاسلام الحقيقى ..كفاكم دفن الرؤوس فى الرماد وكفاكم خداع - والبند الثالث هو رجال الدين يا سيدتى لم يخونوا الدين بل أغلبهم يقرأ لكم نصوصكم ...نعم هى نصوص فاضحة ومخزية ولكن ها هو الموجود وليس من بنات أفكارهم ...رضاع كبير ونكاح أموات ونكاح أطفال ونكاح الموتى الخ الخ ....هذة بضاعتكم الأساسية .
6. بثيىة
Merzook - GMT الثلاثاء 15 يناير 2019 17:57
كعادتها, الاستاذة بثينة أثرت القارئ بمقابلتها. هي من المفكرين (القلائل) الذين يؤمنون و(يكتبون) عن حرية القراءة ودحض اقاويل الرقابة (big brother know best).


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات