تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

كلوسترو فوبيا: رهاب الأماكن المغلقة

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك


الرهاب هو هلع مرضي تجاه موقف ما أو شيء معيّن، وله أنواع عديدة مثل: رهاب الامتحان، ورهاب الخلاء، ورهاب الأماكن المرتفعة، وأيضاً ثمَّة رهاب الأماكن المغلقة.
تعتبر "الكلوسترو فوبيا" (أي رهاب الأماكن الضيقة والمغلقة) من أشهر الرهابات، وتظهر على هيئة مخافة أو تجنُّب التواجد في الأقبية والسراديب والامتناع عن دخول الغرف الضيّقة كسقيفة المنزل.
ويُعتبر القلق السمة المميزة لرهاب الأماكن المغلقة بشقّيه: القلق من الاختناق والقلق من التقييد، لذلك سُمّي أيضاً بـ"قلق الاحتجاز".
في الكثير من الحالات يكون السبب وراء هذه المخاوف وجود مشكلة صحية في الصدر أو في القلب أو في الأوعية الدموية، كمثل الشخص الذي يكابد أثناء وقوفه وسط طابور من الناس لاستلام مبلغ من المال أو دفع فاتورة، وإن جازف وفعل ذلك يخرج بعد فترة قصيرة بسبب شعوره بالاختناق وضيق التنفس. وقد أخبرني رجل في الستين من عمره، وكان يعاني من مشاكل في القلب، أن اسوأ كوابيسه هي تلك التي يجد نفسه فيها ضمن غرفة ضيّقة المساحة وتبدأ تدريجياً بالتقلُّص والإطباق عليه.
إلى ذلك، تختلف أسباب الرهاب في حالات أخرى عنها في مثالنا السابق (أي عن كونها إيعازاً يخصّ إحدى المشاكل العضوية) إلى كونها إشكالاً سيكولوجياً بحتاً كالرهاب الخاص بالمصعد الكهربائي. حيث تعيد وضعية التواجد داخل المصعد، اللاوعي إلى وضعيته الأولى داخل الرحم، لأن كلتا الحالتين -بحسب علم نفس الأعماق- متشابهتان من حيث الحيّز الضيق المشغول ووضعية السباحة في الفراغ؛ فالجنين المتأرجح في الرحم يوازي الإنسان المعلّق في الفضاء داخل قمرة.
وقد يأتي هذا النوع من المخاوف متوافقاً مع فترة زمنية محدَّدة يمرُّ خلالها الإنسان بضغوط نفسية عصيبة وبحالة من اللاتوازن المهني أو العاطفي، فتتم إزاحة هذا القلق وهذا اللاتوازن إلى موضوع خارجي (المصعد).

لكن ماذا عن العلاج؟
يحاول بعض الناس الارتجال ومقاومة الاستشارة النفسية، فيلجأون إلى تحدّي المشكلة من خلال ما يُسمّيه علم النفس "طقس التعزيم"، وهو عبارة عن محاولات، يائسة في أغلبها، تقوم على مبدأ شحن الذات وتحفيز الإرادة عملاً بمقولة: "داوها بالتي كانت هي الداء".
ولكنْ لأنَّ الفوبيا بصفة عامَّة هي مخاوف غير عقلانية، فلن تكون الحلول من خلال محاكمات عقلانية واعية، فـ"قوانين كسرى لا تسري على سكان روما". كما أن عملية احتياز الشعور بالمشكلة عقلانياً غير كافية، فلا بدَّ من حصولها وجدانياً وانفعالياً، بل وممارستها أيضاً على هذين المستويين، وهذا الأمر يجب أن يتم من خلال المعالج النفسي أو على الأقل بعد زيارته لعدَّة مرات.
ويمكننا الوصول إلى تلك "الزاوية" من العقل عن طريق جلسات من "التنويم الإيحائي" بغية معرفة المسبّب الأساسي. كما أن الاسترخاء يُعتبر ضرورياً لتجاوز هذه الرهابات.

 باحث سوري في علم النفس التحليلي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات