تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

تطور الذكاء الإصطناعي: حين يظن الروبوت إنه رمبراندت!

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ماذا سيحدث عندما لا يعود الخبراء قادرين على تمييز الأعمال الفنية والموسيقية التي ينتجها الكومبيوتر من التي ينتجها البشر؟ يبقى ماركوس دو سوتوي متشبثًا بالأمل في أن يحتفظ البشر بتفوقهم الإبداعي رغم أن الروبوت يعمل بكفاءة عجيبة وبصورة مستقلة عن تدخل الإنسان.

إيلاف: بلغت الغوريثمات الذكاء الاصطناعي مستوى من التطور المدهش، بحيث إنها تستطيع الآن أن تتعلم من أخطائها، وتعلِّم نفسها من الكم الهائل من المعلومات التي تهضمها، وتمارس عمليات لصنع القرار من التعقيد، حتى إن مصمميها أنفسهم لا يستطيعون مضاهاتها. لكن، ماذا سيحدث عندما لا يعود الخبراء قادرين على تمييز الأعمال الفنية والموسيقية التي ينتجها الكومبيوتر من التي ينتجها البشر؟.
 
هذا وتساؤلات مماثلة هي ما يعالجه كتاب ماركوس دو سوتوي الشيق "شفرة الإبداع: كيف يتعلم الذكاء الاصطناعي الكتابة والرسم والتفكير" The Creativity Code: How AI is Learning to Write, Paint and Think  (المؤلف من 312 صفحة، 20 جنيهًا إسترلينيًا). وهو في الحقيقة كتابان محبوكان في كتاب واحد، الأول عرض مستفيض لما حققه الذكاء الاصطناعي من إنجازات استثنائية خلال العقد الماضي، ولكنه يقترن بسرد آخر يتحدث فيه المؤلف الذي يدرِّس الرياضيات في جامعة أوكسفورد عن أزمة وجود حقيقية. 

توتر محسوس 
يكتب البروفيسور دو سوتوي: "وجدتُ نفسي أتساءل إن كانت مهنة الرياضيات ستبقى متاحة للبشر في العقود المقبلة إزاء هجمة التطورات الجديدة في الذكاء الاصطناعي".  

تلاحظ صحيفة تايمز في مراجعتها لكتاب دو سوتوي أن هذا التوتر محسوس في كل صفحة من صفحات الكتاب. فالمؤلف يستطيع أن يتابع عن قرب وببصيرة خبير متخصص التطورات المذهلة في الذكاء الاصطناعي، لكنه يبقى متشبثًا بالأمل في أن يحتفظ البشر بتفوقهم الفكري والإبداعي، رغم أن الغورثيمات تعمل اليوم بكفاءة عجيبة وبصورة مستقلة عن تدخل الإنسان على ما يبدو. 

تتبدى صعوبة التوازن بين الحالتين في لغة المؤلف متسائلًا في متن كتابه: "أليس المراد من الفن أن يكون تعبيرًا دافقًا عن الشفرة البشرية؟". من الواضح أنه يريد من خلال سؤاله أن يرتقي بطاقة الإنسان الإبداعية فوق ما تستطيع الآلة أن تفعله، لكنه لم ينجح إلا في التدليل ضمنًا على عكس ذلك. فإذا لم تكن الخبرات والآمال والأحلام والرؤى والشهوات ومشاعر الحب والكراهية التي تشكل مخيلة الإنسان وعواطفه، سوى "شفرة" فإن الآلة تستطيع أن تفك هذه الشفرة عاجلًا أو آجلًا، بحسب تايمز. 

الكومبيوتر عاجز
الحق أن دو سوتوي يجمع حشدًا من الأدلة ليرينا كيف أن هذا يحدث الآن، بما في ذلك لعبة غو الصينية التي يعتقد كثير من علماء الرياضيات أن إتقان تعقيداتها اللانهائية تقريبًا يفوق قدرة أي كومبيوتر. لكن قبل ثلاث سنوات، فازت النسخة ألفاغو من اللعبة على لي سيدول، بطل العالم 18 مرة في لعبة غو الصينية بأربع جولات مقابل جولة واحدة. والأكثر من ذلك أن برمجية ألفاغو للذكاء الاصطناعي أبدت قدرة على التعلم من تكتيكات بطل العالم ومواجهتها بتكتيكات مضادة خلال اللعب. 

لعل الكومبيوترات ما زالت عاجزة عن تأليف أعمال موسيقية تضاهي أعمال باخ أو بيتهوفن، لكنها تحقق نجاحًا في إنتاج الموسيقى الرتيبة المزاجية التي ترافق ألعاب الفيديو. كما يشير البروفيسور دو سوتوي في كتابه إلى قرار خدمة سبوتيفاي لبث الموسيقى تشغيل خبير بالكومبيوتر مهمته تصميم برامج تنتج آلاف الأغاني الجديدة في موسيقى البوب، وبذلك توفير ملايين الدولارات التي تدفعها سبوتيفاي لكتّاب الأغاني البشر.

تحقق الكومبيوترات تقدمًا في الفن البصري أيضًا. وقبل ثلاث سنوات تعرّضت لوحة رسمها كومبيوتر يحاكي فيها أسلوب رمبراندت إلى انتقادات لاذعة من بعض النقاد، الذين رفض أحدهم استخدام التكنولوجيا لأشياء يجب ألا تستخدم لإنتاجها أبدًا، برأيه. 

تدخل الذكاء الاصطناعي
آخرون رأوا في ذلك موقفًا دفاعيًا قائلين إن من الجائز الاستهانة بنتائج كومبيوتر حاول أن يقلد أحد الأساتذة القدماء في الفن، لكن ليست من العدل مهاجمة الأشخاص الذين برمجوا الكومبيوتر لمحاولتهم توسيع حدود ما يمكن أن تفعله الآلة تقنيًا. هذا الموقف الرافض لتدخل الذكاء الاصطناعي في الفن لم يكن مجديًا بكل تأكيد مع الشخص الذي دفع في أكتوبر الماضي 432500 دولار في مزاد دار كريستي في نيويورك لشراء أول لوحة رسمها كومبيوتر.

ليس هناك شك في أن الكومبيوترات ستصبح ذات يوم خبيرة في الفن، بحيث أن نتاجاتها ستبدو أكثر جرأة وأغنى ظلالًا وأوسع مخيلة من جهود البشر. لكن، قبل إبداع أي شيء، يجب أن يتوافر الدافع لإبداعه. وكما قال دو سوتوي في كتابه، فإن البشر يبدعون فنًا منذ 65 ألف سنة أو نحو ذلك، لأن لديهم دافعًا داخليًا غامضًا للقيام بذلك، إما لإيصال حالة عاطفية أو إمتاع آخرين أو تخدير أنفسهم بوهم الخلود لأننا نأمل بأن يبقى فننا من بعدنا.  


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "تايمز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.thetimes.co.uk/article/review-the-creativity-code-how-ai-is-learning-to-write-paint-and-think-by-marcus-du-sautoy-when-a-robot-starts-to-think-its-rembrandt-z0l5swkj0
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات