: آخر تحديث
بمناسبة صدور الترجمة الفرنسية لديوانه الأخير "معلق في العدم"

عبدالله ثابت: الكلمات تأخذني عندما أكتب فأمضي وراءها

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

استضافت باريس الشاعر والكاتب السعودي عبدالله ثابت، في أمسية أدبية نظمها كرسي معهد العالم العربي في مركز لارماتان بمشاركة مدير المعهد معجب الزهراني، والشاعر أدونيس، ومدير كرسي المعهد الطيب ولد العروسي، تخللتها قراءات بالفرنسية والعربية. 

ليلى المر من باريس: نظم مركز لارماتان للفنون والثقافات، في الحي اللاتيني في باريس، أمسية شعرية، وقع خلالها الكاتب والشاعر السعودي عبدالله ثابت الترجمة الفرنسية لديوانه الأخير "معلق في العدم"، وذلك في إطار كرسي معهد العالم العربي، "خارج الجدران"، ترجمه إلى الفرنسية تحت عنوان "pendu au néant"، الكاتب التونسي أيمن حسن، وكتب مقدمته الشاعر أدونيس، وصدر من  دار لارماتان. 

شارك في الأمسية مدير معهد العالم العربي، معجب الزهراني، ومدير كرسي المعهد الطيب ولد العروسي، والشاعر أدونيس. 

تجاوز كل مرجعية أيديولوجية 
أدونيس اعتبر أن شعرعبدالله ثابت "تخطى كل مرجعية"، ونوه بدور الترجمة التي ستكون أساس الحركات الثقافية المقبلة. وأشار إلى أن عبدالله ثابت، "ينتمي إلى جيل المبدعين العرب، الذين تجاوزوا جيله من حيث العلاقة مع اللغة، كونه تجاوز كل مرجعية أيديولوجية وكل تصنيف، ليفتح مجالات أوسع لرؤية العالم  ورسم علاقات جديدة بين اللغة والأشياء، كما انعتق من الربط بين الشاعر وهويته الدينية. 

مدير معهد العالم العربي معجب الزهراني، وهو قبل أن يكون مديرًا للمعهد، عرف عبدالله ثابت كأحد تلامذته في كلية الآداب جامعة الملك خالد، وبتقديمه المؤثر، وصف ثابت بأنه "يكتب بكل طاقات الجسد، فكل طاقاته الخلاقة تشترك بكتابة النص". منوهًا بحرصه على عدم التموضع، كأنما هناك بحث دائم عن التجديد في الشكل على غرار المستكشفين الكبار. واعتبر أن فعل الكتابة لدى ثابت يتجسد في "هذا الرفض المتسامح والوجودي لكل ما هو سائد، مكرّس، وسلطوي، بدءًا من داخل بيت الأسرة إلى السلطات الأخرى".  
 
استعاد ذكرياته عندما كان أستاذًا، وكيف أتاه هذا التلميذ الشاب يقدم إليه أول كتاب نشر له، قائلًا: "أنتم الأكاديميين لا تقرأون التجارب الجديدة، ربما لن تقرأ كتابي، لكني سأقدمه إليك". 

على هامش هذه الأمسية كان هذا اللقاء مع عبدالله ثابت مقابلة بعيدة عن التكلف، ولم نستفض خلالها لضيق الوقت ولإرتباطات الشاعر خلال إقامته الباريسية القصيرة.

فبادرني بالقول: "اتفقنا على ثلاثة أسئلة". 
أجبته: نعم تقريبًا.

س: وجدانية شعرك، دفعتني إلى التساؤل ما الذي دفعك إلى الكتابة، أهو السأم بمعنى التأمل أم التمرد؟. نشعر وكأنك ترسم لوحات يومية.

ج: "في الحقيقة، أعتقد أن فضول الكتب كان الدافع الأول، قبل القرية والمكونات الجميلة فيها، وقبل الأيام وتجاربها، وفكرة الكتب شغلتني وشغلت فضولي مبكرًا، كذلك فكرة قدرة الكاتب على التأثير بالأخرين، كيف أن القوة الخارقة موجودة بهذا الشيء المستطيل، كما إن رؤية الكتب كانت شيئًا ساحرًا، لدرجة أني كنت أسترق النظر (أتلصلص) على مكتبة أخي الكبير، عندما لا يكون متواجدًا في البيت، ولاحقًا، وككل المراهقين، كان لديّ (كشكول) دفتر للخربشة، أكتب عليه ما يطرأ في فكري، ثم ذهبت إلى الكتابة، وبدأت بهذه الطريقة. وفي إحدى المراحل بدأت بالتدوين، أحاول أن أجد فيها أدبًا وشعرًا، فرآه بعض الأصدقاء، وشجعوني، وبدأت بالنشر في جريدة "الوطن"، وصدر لي "الهتك"، وتدافعت الأمور بهذا الشكل". 

"الإشتغال بالجمال لا يقتصر على الفنون، ولكن هناك أيضًا جماليات الحياة الأولى، مكونات أبها، وهي مدينة ساحرة جدًا، وذكرت في أكثر من حوار أنها حالة بين الحالتين، ليست قرية بكل معنى الكلمة، لكنها أيضًا ليست مدينة. هذه المكونات الأولى هي اللوحات الأولى، ومن الطبيعي أن تظهر في كتاباتي، قاموس اللغة يختلف من شخص إلى آخر، وأحاول أن يكون لي هذا التصور". 

س: كيف تبدًل علاقتك مع اللغة عندما تكتب الرواية وعندما تكتب الشعر؟ 

ج: "الكلمات هي التي تأخذني، فأمضي وراءها. على مستوى التقنيات تبقى مسألة مهارة. الكتابة هي الكتابة، تأخذك خلفها، وكأنك في عالم الغرائب، لا تعرف ما الذي ستعثر عليه، وتنتقل من مفاجأة إلى أخرى". 

القضاء على ثلاثة أجيال

س: أعود إلى كتابك "الإرهابي رقم 20" كيف تلقاه القراء على الصعيد المحلي؟ 

ج: "في الحقيقية كان تلقي الجمهور مفاجأة بالنسبة إليّ. إذ كنت أخشى أثرًا سيئًا، كانت أول قصة تتحدث عن هذا العالم من قلب الدار، لكنها أخذت صدى جيدًا وانتشارًا واسعًا، وترجمت إلى أكثر من لغة، وما زالت إلى اليوم وشعلتها متقدة". 

س: أنت لخّصت ما نمر به مع التطرف بكلمتين: "سرقوا الحياة". 

ج: "سرقوا الحياة توصيف لما حدث منذ الثمانينيات، حصلت أحداث كبرى، تركت المساحة لهؤلاء الإسلامويين، وخرّجت أجيالًا حياتها مخطوفة، فلا يوجد بيت ولم يعان من حادثة منذ اقتحام الحرم المكي الشريف، واغتيال السادات، وحرب الخليج، اجتياح الكويت، والحرب على العراق وما تبعها. أحداث الربع قرن قضت على ثلاثة أجيال بمراهقتها، وشبابها، ناهيك عن آلاف الشبان الذين قتلوا في ساحات العدم". 

الكتاب في الغرب مدعومون

س: كيف تفسر عدم تواجد الأدب العربي والأسماء العربية المعاصرة بشكل كاف على الساحة الدولية ؟ 

ج: "أنا أحمّل المسؤولية للمؤسسات الثقافية التي لا تقوم بواجبها تجاه الثقافة والأدب، وهذا يعود إلى سببين: إما لكونها لا تعرف ما هو واجبها، أو إن هناك محاذير، عندما نرى الإحصاءات على مستوى الترجمة وتواجد الأدب العربي في ثقافات أخرى، فالأرقام مخجلة جدًا، وهذا تتحمل مسؤوليته الجامعات والمؤسسات الثقافية، لنأخذ مثالًا الكتاب في الغرب يحصلون على إقامات ومساعدات تمكنهم من إتمام أعمالهم، وهذا لا نجده في الوطن العربي، لدينا أصوات بارعة جدًا، لكنها تبقى كأفراد. نحن نفتقر إلى عمل مؤسسي حقيقي لصناعة الثقافة في داخل المجتمع، ومن حيث نقلها إلى فضاءات أخرى. في العام 2011 دعيت إلى جامعة أيوا في الولايات المتحدة، من خلال ملتقى عن الكتابة الإبداعية أثناء زيارة المكتبة العامة، وهي مكتبة ضخمة جدًا، وحين سألت عن القسم العربي، وجدت أنه لا يكاد يتجاوز نصف جدار. وعندما سألت عن السبب، قيل لي إن ذلك يعود إلى تقصير المؤسسات الثقافية كما إن حركة الترجمة رديئة". 

س: هل تحتفظ بتشاؤمك رغم فسحات الأمل أم تعتبره جهاز إنذار؟ 
ج: "في خضم ما يحدث اليوم ببشاعته وسوئه هناك عالم جديد يتبلور، وهناك أجيال جديدة خرجت، ولم يعد بالإمكان حصرها ضمن سيطرة الفكرة الواحدة. هناك من كتب عن التشاؤم، وتناوله بشكل فلسفي، على سبيل المثال نحن جيلنا بحاجة إلى من يعيد إليه 20 عامًا ذهبت هدرًا، شيء يعيد إلينا الأيام التي سرقت منا". 
ربما في عالم افتراضي……
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.