: آخر تحديث

الظاهرة الوظيفية: هربرت سلبرير

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الظاهرة الوظيفية هي قدرة الدماغ على خلق حالة ذهنية، للتعبير عن ظرف معيّن يحصل في الخارج، كنوع من التفاعل البديل أو التعويضي، وذلك بسبب غياب الوعي أثناء عملية النوم أو حالة شبه النوم. ولتقريب الصورة أكثر لدينا هذا المثال التوضيحي: عندما تقوم بتدليك خفيف بأصابع اليد لجبين طفل صغير أثناء نومه، يستطيع دماغه خلال هذه اللحظة التفاعل مع هذه الحركة وخلق حالة ذهنية آنية موازية لهذا السلوك. هذه هي الظاهرة الوظيفية بأكثر أشكالها بساطةً. يعود الفضل في اكتشاف هذه الظاهرة إلى عالم النفس التحليلي هربرت سلبرير الذي قام بإجراء تجارب عديدة على نفسه للتثبُّت من صحة رأيه. وهذه التجارب، التي قام بها سلبرير، تمَّت في حالات أول الإغفاء، وقد أعطت نتائج مهمة. حيث كان يقوم، في كل تجربة، بتعطيل الوعي؛ أو لنقل إنه كان يقوم بمساعدة عملية النوم، وذلك من خلال السماح الإرادي للصور الرمزية بالتدفُّق واحتلال مواقع الوعي، ثم الاستيقاظ وتسجيل مشاهداته ومقارنتها بأحداث خارجية جارية؛ الأمر الذي لم يكن بالشيء السهل على الإطلاق. وخلاصة القول إنه عندما يدخل الإنسان في مرحلة شبه النوم، أو المرحلة الشفقية، يقوم اللاوعي بدفع سلسلة من الصور الرمزية. وهذه الصور التي تتداعى تلقائياً، وغالباً ما تُعبّر عمَّا
يجري في الخارج أثناء غياب الوعي عن مهمتَي السيطرة والرقابة. على سبيل المثال، ومن خلال أحد الأمثلة التي ساقها سلبرير في إحدى تجاربه، فإنه كان يشاهد نفسه في ساحة الإعدام حيث يصعد نحو المقصلة، وعندما تهوي المقصلة باتجاه رأسه يستيقظ من هول ما شاهده وهو واقع عن سريره، ليكتشف بعدها وجود خلل في أحد جنبات السرير كاد أن يودي بحياته. يُعتبر هذا الحلم نموذجياً لتوضيح دور الظاهرة الوظيفية التفاعلي المهمّ في ملء الفراغ الذي يتركه غياب الوعي. وعلى هذه النقطة تحديداً يعترض فرويد على سلبرير، أي في ما يخصّ مسألة التزامن ما بين الحدثين الحاصلين؛ الخارجي والذهني، حيث يرى بأن المشهد الذي رآه النائم قديمٌ في الذاكرة ولدى ملامسته ذهنياً يعاد تذكُّره فقط وليس مشاهدته. ودليله على ذلك هو فارق الزمن الكبير بين سقوط عن السرير بأقل من ثانية، والزمن الذي استغرقه الحالم أثناء سيره بين الحشود وصعوده المنصَّة أثناء الحلم التفاعلي. إلى ذلك تُعتبر الظاهرة الوظيفية نشيطةً بشكل ملحوظ في بداية النوم الليلي وعند الاستيقاظ، أي في ساعات الصباح الأولى، أكثر من ساعات النوم العميق في منتصف الليل.

باحث سوري في علم النفس التحليلي.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. السهل الممتنع
الحر _سوريا - GMT الأحد 23 يونيو 2019 10:16
مقال جميل، حيث المعلومة بإسلوب سلس ومتاح للقارئ.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.