: آخر تحديث

سكان قطاع غزة يحلمون بالهجرة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خان يونس: قرب مكب للنفايات في مدينة خان يونس في قطاع غزة، لم يبق في مسكن سقفه من ألواح القصدير سوى نساء وأطفال بعدما هاجر كل رجال أسرة زعرب لعجزهم عن تأمين مستقبل في قطاع غزة.

انتقل شقيقا أنغام زعرب وزوجها إلى الخارج بحثا عن فرص عمل في يونيو 2014. وتقول الشابة النحيلة البالغة 23 عاما "باع زوجي منزلنا، ورحل ومعه مبلغ خمسة آلاف دولار".

تضيف "غادروا عبر الأنفاق" باتجاه مصر، في إشارة الى أنفاق حفرت تحت الحدود بين قطاع غزة ومصر استخدمها الفلسطينيون لسنوات من أجل الخروج من قطاع غزة  الخاضع لحصار إسرائيلي خانق منذ 2007. وكان الفلسطينيون بعد وصولهم الى مصر يتوجهون بحرًا في رحلات محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا عبر المتوسط.

دمرت مصر مذاك مئات الأنفاق، وأبقت معبر رفح مغلقًا بشكل شبه دائم. ولم يُعَد فتحه فعليًا سوى في العام الماضي في ضوء تحسن العلاقات بين القاهرة وحركة حماس التي تسيطر على القطاع. وبات يسمح كل يوم للعشرات من سكان غزة بعبوره. من هذا المعبر، خرج شقيق زوج أنغام زعرب في الصيف الماضي، وكان آخر فرد في الأسرة يهاجر.

تروي أنغام لوكالة فرانس برس أن "زوجها غادر للأسباب نفسها التي دفعت ذكور العائلة الآخرين إلى الهجرة، وهي البحث عن عمل". وتتابع "كان يقول: سأؤمّن مستقبلًا لابنتي ولأسرتي".

وتخضع غزة منذ أكثر من عشر سنوات لحصار اسرائيلي صارم برًا وبحرًا وجوًا. ووقعت ثلاث حروب بين الدولة العبرية وحماس منذ 2008، وغالبًا ما تبدو الهدنة الهشة القائمة حاليا على وشك الانهيار.

منفى اقتصادي وسياسي 
تحد القطاع الساحلي الضيق إسرائيل من الشرق والشمال ومصر جنوبا والبحر الابيض المتوسط غربا، ويعتمد 80% من سكانه المليونين على مساعدات من منظمات دولية في معيشتهم. ويقيم شقيقا أنغام حاليًا في السويد. أما زوجها فانقطعت أخباره، وتطلقت منه. وباتت أنغام وحيدة تقيم مع ابنتها البالغة من العمر ست سنوات، في منزل أهلها، ولا تملك مالًا.

تشير الى جسم طفلتها، الذي غطته البثور، بسبب مكب النفايات القريب، حسب قولها. وتقول بحسرة "أنا أيضًا أود أن أهاجر".

على رف خشبي صغير قربها، أكثر مقتنيات المنزل البسيط قيمة هو جهاز "المودم" الذي تغذيه بطارية يدوية الصنع أثناء انقطاع التيار الكهربائي المتكرر الذي يغرق الحي في الظلام. تقول والدتها شمعة وهي تبتسم "الآن أتكلم مع أبنائي كل يوم. خلال العامين الأولين، كنت أبكي من دون توقف".

تتيح الأموال التي يرسلها الابنان إعالة المنزل الذي يقيم فيه تسعة أشخاص في غرف فارغة إلا من الفرش الملقاة على الأرض.
فقد غادر عشرون رجلًا على الأقل من هذه الأسرة القطاع، وقضى البعض أثناء رحلتهم.

وبحسب أرقام وضعتها الأمم المتحدة في العام الماضي، سلك 61 ألف شخص معبر رفح للخروج من غزة، وعاد منهم 37 ألفا فقط، أي إن هناك 24 ألفا لم يعودوا.

من الجانب الإسرائيلي، لا تصدر إسرائيل أذونات للخروج من غزة عبر معبر أيريز إلا نادرا، وتخصص عادة للمرضى والتجار، بحسب منظمة "غيشاه" (مسلك بالعربية) غير الحكومية التي تعنى بحرية تنقل الفلسطينيين. وسهلت عملية إعادة فتح معبر رفح الهجرة، كما يقول نائب مدير مركز "الميزان" لحقوق الإنسان سمير زقوت.

يقول من مكتبه في وسط غزة إنه من المستحيل تحديد مدى هذه الظاهرة بالأرقام. لكن أسبابها معروفة: البطالة والفقر والرواتب الزهيدة وانعدام حرية التعبير وهيمنة حماس سياسيًا والحصار وصعوبة السفر بحرية.

يضيف "في الماضي فكرة الهجرة كانت تعد خيانة. اليوم باتت مصدر فخر. حتى أولئك الذين يمارسون السياسة ويؤمنون بالمقاومة (ضد اسرائيل) يستعدون للهجرة"، مؤكدا أن كل الطبقات الاجتماعية تنظر إلى الخارج.

اتصال هاتفي من مجهول 
ويضيف بأسف "لو كان أمام الفلسطينيين خيار، فإنهم يفضلون البقاء في قطاع غزة الجميل جدا من دون حصار".

وكان عبدالله المصري (27 عاما) يريد أن يبدأ حياة جديدة بعيدا عن خان يونس الواقعة في جنوب قطاع غزة. وبعد رحلة طويلة ومرهقة وصل إلى الجزائر التي توجه منها إلى أوروبا.

تقول والدته سمر المصري (43 عاما) في قاعة الاستقبال في منزلها الذي زين بصور نجلها البكر "اتصل بي ذات يوم أربعاء وقال لي +سأرحل غدا+". باءت محاولته الأولى بالفشل. وعندما قال لها إنه سيحاول مجددًا "حذرتُه بالقول +إن كنت خائفًا فلا ترحل+".

بعد سفره، انقطعت أخبار نجلها إلى أن تلقت يومًا اتصالًا هاتفيًا من الخارج. وتروي "قال لي المتصل +توفي عبدالله+. حتى الآن، لا أعلم من أبلغني بالنبأ المشؤوم". العديد من سكان غزة يعرفون على الأقل شخصا واحدا قضى أثناء محاولته الهجرة.

وتمسح سمر المصري دموعها، وتقول "إنني ناقمة على الحكومة وعلى إسرائيل وكل الذين يحبسوننا هنا. يأخذون منا شبابنا! وكم من هؤلاء الشباب قد ماتوا؟".


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا لوم عليهم
رائد شال - GMT الأربعاء 12 يونيو 2019 13:21
هؤلاء المساكين يرزحون تحت حصار خارجي من دولة الاحتلال وحصار قمعي داخلي من مرتزقي ولصوص حركة ما يسمى حماس الأخونج الذين يأكلون الأخضر واليابس على حساب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يتاجرون بقضيته وقوته وحياته خدمة لمصالحهم الشخصية.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. مناظرة تلفزيونية ساخنة تجمع بين مرشحي بلدية إسطنبول
  2. الإعلان عن
  3. أزمة السودان: الاغتصاب
  4. السراج يرفض
  5. البشير أمام نيابة مكافحة الفساد... تفاصيل الاستجواب
  6. استطلاع يضع ترمب سادسا في نوايا التصويت وبايدن في الصدارة
  7. ترمب يطلق حملة إعادة انتخابه من فلوريدا الثلاثاء
  8. قتلى في حرائق تجتاح حقولاً للقمح في شمال شرق سوريا
  9. نتانياهو يدشن في الجولان المحتل مستوطنة
  10. أول ظهور لعمر البشير منذ عزله
  11. علي بن الحسين يقتحم جدل
  12. نواب محافظات العراق السنية المحررة يعلنون تشكيلًا سياسيًا
  13. ملكة بريطانيا: لبنان رمز للتنوع والتسامح والصمود
  14. البرلمان المصري يطالب بمراقبة بيانات مستخدمي فيسبوك وتويتر
في أخبار