: آخر تحديث
وزير مالية خمس حكومات ورائد إصدار العملة العراقية

العراق يُوثق دور اليهودي ساسون حسقيل في بناء نظامه المالي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: خطا العراق اليوم نحو توثيق حقبة مهمة من تاريخه الحديث تتعلق بشخصية يهودية عراقية كان أول وزير مالية للبلاد ورائد إصدار عملتها الوطنية هو ساسون حسقيل الذي تولى حقيبة المالية في خمس حكومات بين عامي 1921 و1925.

فقد أعلنت وزارة الثقافة العراقية الاثنين عن تسليم دار الكتب والوثائق الوطنية المركز الوطني للوثائق المجموعة الأولى من الوثائق الخاصة بأول وزير للمالية في العهد الملكي بالعراق "ساسون حسقيل" والمتعلقة بأصول دائرة الدولة وذلك بعد استحصال الموافقات الأصولية لتسلمها. 

وقالت الوزارة في بيان صحافي تابعته "إيلاف" إن "المركز تسلم القسم الأول من تلك الوثائق ولاسيما تلك التي لم تتضرر طيلة الحقبة الزمنية الماضية وتضمنت عناوينها "حجز الأموال والإيجارات في عقارات الدولة" إضافة إلى موضوعات ا تخص عمل الدولة العراقية".

وأشارت الوزارة إلى أنّ "هذه الخطوة تأتي عملاً بقانون حفظ واسترداد الوثائق المرقم 37 لسنة 2016 القاضي بالتواصل مع ادارات ومؤسسات الدولة كافة لغرض ترحيل الوثائق التي بحوزتها إلى دار الكتب والوثائق تنفيذا لموجبات ذلك القانون".

 

ساسون حسقيل وزير مالية العراق في خمس حكومات متتالية


وأوضحت وزارة الثاقافة ان هذه الوثائق " تشكل منفذاً تاريخياً وثقافياً جديداً من شأنه تعزيز معلومات الدارسين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي وبما يضفي على تلك الحقبة ضوءاً جديداً يكون متاحاً لعموم شريحة المتواصلين مع التاريخ والموروث الثقافي للعراق خلال تلك الفترة".

عارض بريطانيا فمنعت توليه حقيبة المالية لاحقا

وساسون حسقيل المولود في بغداد في 17 مارس 1860 والمتوفي فيها في 31 أغسطس 1932 هو أول وزير مالية للعراق في العصر الحديث واستلم وزارة المالية العراقية بين عامي 1921 و1925.

وفي 13 أغسطس 1923 كلفته الحكومة العراقية آنذاك بمفاوضة البريطانيين حول أمتياز شركة النفط العراقية التركية (شركة بريطانية) حيث ثَبّت بأن يكون الدفع بالشلن الذهب سعرا للنفط المباع مما أفاد الميزانية العراقية فيما بعد وبفضله استرجعت حكومة العراق واردات النفط بالباون الذهبي بدلاً من العملة الورقية بعد إصراره على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925 مع الجانب البريطاني برغم أعتراض أعضاء الوفد العراقي على ذلك كما تشير الموسوعة الدولية الحرة. 

وقد قدر العراقيون في ما بعد أهمية هذا الموقف إلا أن تدخل البريطانيين منع ساسون من توليه حقيبة وزارة المالية ثانية. 

منظم أول ميزانية في تاريخ العراق

وكان ساسون منظم أول ميزانية مالية في تاريخ العراق وأول منظم لهيكل الضرائب على الأسس الحديثة وقد شارك في مؤتمر القاهرة عام 1921 برئاسة رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشرل والذي خصص لمباحثات قيام المملكة العراقية.

ويشير مؤرخون إلى أنّه عندما طلب الملك منه صرف مبلغ 20 دينار عراقي من أجل بناء مدرسة ابتدائية في مدينة الديوانية الجنوبية تلبية لمطالب اهلهلها فق رفض قائلا للملك "لقد أقرت الميزانية في البرلمان وليس هناك مجال للتلاعب في أي رقم مما أقره البرلمان". 

 

مختصة عراقية تنقل وثائق تاريخية تتعلق بساسون حسقيل

 

وينتمي ساسون إلى عائلة يهودية بغدادية اشتهرت بالتجارة حيث كان والده من رجال الدين المتفقهين في الشريعة الموسوية. 

وولد ساسون في بغداد عام 1860 ولم يزل بيته على ضفاف نهر دجلة قائما في منطقة شارع النهر قرب جسر الأحرار حاليا ودرس في مدرسة الاليانس ثم ذهب إلى اسطنبول للدراسة عام 1877. ثم انتخب عام 1885 نائباً في مجلس النواب التركي الأول عام 1908. وساسون هو أحد الأعضاء الثمانية في أول حكومة عراقية قام بتأسيسها السير برسي كوكس "المندوب السامي البريطاني".. ثم عين أول وزير مالية في حكومة رئيس الوزراء عبد الرحمن النقيب المؤقتة بين عامي 1918و1921 ثم اختير لوزارة المالية في وزارة النقيب الثانية والثاثلة عام 1921 وفي وزارة عبد المحسن السعدون الاولى ثم وزارة ياسين الهاشمي.
 
متمسك بالتقاليد البرلمانية

ويعتبر ساسون من الشخصيات العراقية المهمة في تاريخ العراق المعاصر وقد حرص على التقاليد البرلمانية الصحيحة وتطبيق النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي فوصفته المس بيل بأنه "أقدر رجل في مجلس الوزراء هو صلب قليلاً وينظر إلى الأمور من وجهة الحقوقي الدستوري دون أن يعطي اعتباراً كافياً لأحوال العراق المتأخرة ولكنه حر ونزيه إلى أبعد الحدود".

وشغل ساسون حسقيل منصب وزير المالية خمس مرات في فترة الحكم الملكي حيث اسهم بشكل كبير في وضع الأسس الصحيحة لقيام الاقتصاد العراقي وبناء ماليته على وفق نظام دقيق. وحين عرض على مجلس الوزراء نظام وزارة المالية واراد البعض أن يعارض اقتراحات ساسون غضب وقال لزملائه الوزراء هذا موضوع اختصاصيّ وكما أني لا أعارض الهاشمي في الشؤون العسكرية ولا فلانا في موضوع الإدارة الداخلية فلا أوافق على معارضتي في موضوع هو من اختصاصي والنظام من رأيي فان وافقتم عليه فبها وخيراً والا فلا أعمل معكم وغادر المجلس. ثم ذهب رئيس الوزراء الهاشمي اليه وأرجعه إلى مجلس الوزراء في جلسة أخرى حيث صودق على نظام وزارة المالية حسب اقتراح ساسون كما اعده. 

رائد إصدار العملة العراقية

وسعى ساسون قبل وفاته لان يختم حياته بمنجز آخر من خلال وضع خطة دقيقة من أجل إصدار عملة عراقية وطنية وسعى جاهدا من أجل تحقيق ذلك يساعده يهودي آخر هو إبراهيم الكبير مدير عام المحاسبة المالية آنذاك وبالفعل فقد تم ذلك عام 1932 وأصبحت النقود العراقية هي المتداولة بدلا من الروبية الهندية والليرة التركية.

وقد قضى ساسون حياته عازبا وقد جمع مكتبه فخمة تعدَّ من أكبر المكتبات الشخصية في بغداد وكانت غنية بمختلف الكتب باللغات العربية والتركية والإنكليزية والفرنسية والألمانية وقد استولت الحكومة العراقية عام 1970 عليها وأودعت في مكتبة المتحف الوطني العراقي.
 


عدد التعليقات 5
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تاريخ هؤلاء الشرفاء هم.جزء لايتجزأ من حضارتنا وتاريخنا وقيمنا ومعتقداتنا
عدنان احسان- امريكا - GMT الإثنين 17 يونيو 2019 18:34
لو بقي يهود الشام - والعراق - ومصر - واليمن - في بلادهم ...لكنا دوله عظمى ولما نجحت الصهيوينه في المنطقه ... ولذلك الصهيونيه ومن اخترعها عرفوا - نقطه الضعف واستغلوها .. وجردوا المنطقه من اهم مكوناتها الثقــــافيه - والتاريخيه - والحضاريه والاخلاقيه للمنطقه - و اليهود ابناد الوطن لا زالوا على عهدهم وحبهم للوطن في الغـــربه ،ومن حقهم العوده للوطن - والتعويض - واعاده كتابه الدستور والقوانيين . بما يتلائم ،مع كل مكونات المجتمع في عالمنا العربي والاسلامي ، والتي ربما كان حتى في زمن الخلافه كان الوضع افضل بمليون مره من الذين يدعون الحضاره والتحضر اليوم ..اليهود هم الاصل في تاريخنا وحضارتنا وهم اول الموحدين . ،، واللعنه علي الصهانيه- العرب - واليهود منهم بكل اشكالهم .. الذين اخترعتهم - نظريه صراع الحضارات ، ..وان اعاده بناء حضارتنا الحديثه لا تكتمل الا بحميع مكوناتها - التي جمعتهم - الكتب المقدسه - وفرقتهم - صراع القوي الاستعماريه ،- لذلك نحن بحاجه - لاعاده للصحوه - ومن يتنكر لتاريخ يهود وعطائهم ودورهم فهو جاهل ،،
2. شريف
كورونا مثلج - GMT الإثنين 17 يونيو 2019 19:34
يهودي بس مو حرامي مثل الاخوان اللذين يصلون 5 مرات في اليوم!!
3. عراقي اصيل
محمد صباح احمد - GMT الثلاثاء 18 يونيو 2019 07:05
بوضوح ممكن ملاحظة اصالة عراقية ووطنية السيد حسقيل عندما يقارن مع النفايات السياسية الموجودة في العراق حاليا العراق خسر طبقة وطنية مثقفة لا يمكن ان تعوض عندما طردوا اليهود من العراق منتصف الخمسينيات من القرن المنصرم
4. حسقيل
ليث تحسين - GMT الثلاثاء 18 يونيو 2019 21:53
التاريخ اثبت ان الوطنيه لا علاقه لها بدين او مذهب او قوميه
5. تأييد رأي ليث تحسين
ييلماز جاويد - GMT الأربعاء 19 يونيو 2019 01:06
وطنية بعض اليهود العراقيين المغتربين والذين رفضوا العيش في إسرائيل تبدو واضحة من إستمرار علاقتهم بالعراقيين في بلدان الإغتراب وحنينهم إلى الوطن الأم ، وإستمرار نمط حياتهم الأسرية على النمط العراقي . تحية لهم في إخلاصهم ووفائهم كوفاء الولد إلى ضرع أمه .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. حملة الأمعاء الخاوية من أجل سوريا مستمرة
  2. خامنئي يهدد
  3. بن عتيق: استرجعنا جثامين 11 مغربيًا من ليبيا
  4. تركيا تتمرد على الاتحاد الأوروبي
  5. صالح لأشتية: ضامنون لحقوق الفلسطينيين في العراق
  6. هذه أهمية زيارة رؤساء الحكومة اللبنانية السابقين للسعودية
  7. دعوة إلى طرد الحرس الإيراني ومرتزقته من دول المنطقة
  8. جواد ظريف: الولايات المتحدة تلعب بالنار
  9. العاهل السعودي: حريصون على استقرار لبنان ضمن محيطه العربي
  10. مسرور بارزاني في بغداد لإظهار حسن النوايا لحل الخلافات
  11. البرلمان المصري يوافق على قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي
  12. الخرف: تغيير نمط الحياة قد يقلل خطر الإصابة بالمرض
  13. تظاهرات ليلية في السودان احتجاجا على مقتل مدني
  14. الأمم المتحدة تمدد لستة أشهر مهمة بعثتها في اليمن
  15. هل تحب الشوكولاتة والقهوة؟ إنهما في خطر
في أخبار