: آخر تحديث

السوشيال ميديا.. حياة خاصة على المكشوف!

  هبة جمال الدين

 

خبراء: كثرة المشكلات وقلة المتخصصين دفعتا البعض إلى هذا العالم الافتراضي

لجنة الفتوى بالأزهر تجيب على كل الاستفسارات ولها بوابة إلكترونية

لا يستطيع أحد أن ينكر أن وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت جزءًا مهمًا فى حياة الكثيرين يؤثرون ويتأثرون بها بشكل  كبير ولكن ما يلفت النظر فى الفترة الأخيرة هو لجوء البعض للسوشيال ميديا لحل مشكلاتهم الخاصة وينتظرون  الحلول من المتابعين ، والعجيب فى الأمر أن  صاحب المشكلة لجأ لهذا العالم الافتراضى الواسع دون عرضها من جميع جوانبها، كما أن من ينتظر الحل منهم ليسوا أهلا لذلك.. والأمر المثير للدهشة أن بعض هذه الصفحات لديها آلاف بل ملايين المتابعين فضلا عن أن نوعية المشاكل التى تعرض فيها غريبة علينا وأحيانًا غير منطقية  وبعضها يثير الخوف والشك فى نفوس الآخرين فكان من الضرورى أن نتوقف أمام ما رصدناه قبل أن يتحول الأمر إلى ظاهرة وتكون الحياة الخاصة مشاعا على صفحات التواصل الاجتماعي.

سوزان عبد العليم من متابعى هذه الصفحات تعبرعن صدمتها من نوعية المشاكل ومن الردود عليها فلا نبالغ إذا قلنا إنها «كارثية».

منى الشامى ترى أنه لا توجد مشكلة فى عرض المشكلات على الفيس بوك وهى مشكلات بالفعل موجودة فى المجتمع لكن المزعج  هوالتعليقات الهجومية بينما تتسم تعليقات أخرى بالوسطية وترى أن تجارب الأخرين تفيد فى حل المشكلة من آراء الخبراء والمختصين الذين يعتمدون على دراسات متخصصة.

أحمد على «أكثر ما يستفزنى من المشكلات المعروضة هى المشكلة التى يعلم صاحبها أنه  ليس لها حل و أنه يعرض من باب الفضفضة  مستغربًا فضفضة لمن!!»

وهل بعد متابعة صاحب المشكلة  للردود التى تهاجمه تتحقق له أى استفادة؟ كما أتعجب من التعليقات التى تنصح بالطلاق فورا فى مشكلة زوجية دون معرفة تفاصيل المشكلة من جميع الأطراف .

أدمن إحدى هذه الصفحات يقول أنشأت هذا «الجروب« منذ 4 سنوات وكان الهدف منه مساعدة الناس لبعضها فى حل المشاكل دون معرفة هوية صاحب المشكلة فالشخص يرسل  مشكلته على الخاص  وأعرضها على الصفحة وما يعرض على الصفحة لا يقارن بما أحجبه سواء بسبب مضمون المشكلة أو بسبب الكم الهائل المُرسل، الكثير من الناس لديهم مشكلات لا يستطيعون حلها بمفردهم ويحتاجون للمشورة وصاحب المشكلة يختار ما يناسبه من الحلول المقدمة ويستعين بها فى حل مشكلته وكم من مشكلات تم حلها بسبب هذه الجروبات فعدد المتابعين فى الصفحة  200 ألف فقط لأنني  أحذف فورًا من يتجاوز بشكل غيرلائق.. ولا أستعين بخبراء..

فالناس لا تحتاج إلى متخصصين وأكاديميين بل تحتاج إلى حلول من واقع الحياة ومن خبرات غيرهم وكثيرًا ألجأ إلى علماء دين لطلب المشورة فى أمور دينية خاصة بمشكلات معينة، ووصف عرض المشكلات على «السوشيال ميديا» والتى يرتادها الملايين يوميًا أحيانًا بأنه «جرس إنذار» للكثيرين.

حلول جذرية

يقول الدكتور وليد هندى استشارى الطب النفسى إن كثرة المشكلات التى تواجه الفرد دفعته إلى البحث عن حلول جذرية ومستجدة ونظرًا لقلة المتخصصين والاستشاريين فى هذا المجال فقد لجأ البعض إلى البحث عن وسائل اخرى من أجل الخروج من معاناتهم وقد وجدوا هذا العالم افتراضى ملاذًا لهم وهم لا يعلمون أنهم بالدخول إلى هذه الدائرة قد تتولد لديهم مشكلات أخرى أكثر تعقيدًامع عدم حل المشكلة اصلية، فالمقابلة الشخصية من اجل الاستماع إلى صاحب مشكلة هى مقابلة لها مجموعة من اسس والقواعد المهارية التى لا يتسنى للمعالج النفسى أن يقوم بأدائها بكفاءة عالية إلا من خلال علاقة الوجه بالوجه ..فما لم يقل فى طرح صاحب الموقف الإشكالى أكثر مما ينطق به اللسان أو يكتبه بالقلم فتهدجات الصوت وقسمات الوجه ولحظات الصمت وطريقة الجلوس تعطى قراءات ودلالات اكلينيكية للمرشد النفسى يقوم على أساسها بالتشخيص الجيد للموقف اشكالى وبالتالى وضع خطة للعلاج بطريقة مدروسة يراعى فيها مبدأ الفروق الفردية بين الأشخاص .. فقد يشترك العديد من البشر فى مشكلة واحدة ولكن تختلف طريقة العلاج وكل هذا يجسد لنا أن ما يقدم من خدمات على صفحات التواصل الاجتماعى ما هو إلا »بيع للوهم« ومتاجرة

بأحلام البشر وهنا يثار التساؤل من هو الآخر الذى ينصت إلينا ويطلع على مشكلاتنا الخاصة وتكون بيوتنا أمامه بلا سقف أو جدران ؟؟هل هو مؤتمن قبل أن يكون مؤهلًا ؟؟، لذا فإننا ننصح بالعودة إلى سيرنا الأولى فى حل مشكلاتنا الاجتماعية إذا ما عجزنا عن حلها بأنفسنا من خلال التوجه إلى الرموز المتعارف عليها والمعلومة لدينا من ذوى الثقة فى النطاق الأسرى أو المجتمعى أو الإعلامي.

التخصص مطلوب

يرى الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي  أن اللجوء لـ«السوشيال ميديا» لعرض المشكلة يعد إيجابيًا إلى حد ما ..فهو متنفس ونوع من الفضفضة التى يُحرم منها الكثيرون بسبب عدم وجود أشخاص ذوى ثقة  فى حياتهم أو لأن مشكلتهم محرجة ولا يستطيعون البوح بها للمقربين .. فبالتالى يلجأ إلى هذه الصفحات التى تخفى شخصيتهم ويحكون عما يؤرقهم ويحتاجون أشخاصا لا يعرفونهم ليكون الحل حياديا ،لكن قد تفتقد الحيادية أحيانًا عندما يخفى كاتب المشكلة جزءا منها  وبالتالى سيكون الحل غير كامل .. ناهيك عن أنه أحيانًا يحتاج إلى أن يسمع صدى صوته لمشكلته التى وصل لقرار بشأنها و يحتاج فقط إلى دعم من الآخرين لراحة ضميره، مضيفًا أن ثورة »السوشيال ميديا» قلبت الموازين وأصبح الاتجاه لها شيء طبيعى ويجب ألا ندفن رءوسنا فى الرمال فالمشاكل المعروضة موجودة بالفعل والمجتمع يعانى منها وربما الحلول فى البوح بها ولكننا للأسف نستخدمها استخداما خاطئا وطالما لجأ البعض إليها  فالتخصص  مطلوب فى هذه «الجروبات».

المرجعية للأزهر

الشيخ باسم سامى من علماء الأوقاف استنكر اللجوء إلى صفحات التواصل الاجتماعي   لحل المشاكل  والإفصاح عن الأخطاء ..فالدين الإسلامى لم يترك شيئا إلا ووضع له حلا ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف تفتح ذراعيها للجميع   ولديها حلول  لمختلف المشكلات ولها بوابة إلكترونية لمن يريد السؤال عن شيء، والحقيقة أننا نتعجب وبشدة ممن ينصبون أنفسهم علماء ويتسرعون فى التعليق على مشكلات  ويقدمون الحلول لها وهم على غير دراية بكافة تفاصيلها ..فحتى رجال الدين يخشون إبداء الرأي  فى مشكلة إلا إذا استمعوا  إلى جميع الأطراف وكشف الحلقة المفقودة فى المشكلة حتى لايظلم أحد وخاصة في  المشاكل الزوجية فهناك مشكلات إذا استمع لها شخص عادي  سيكون الحل لديه هو الطلاق أما أهل العلم  فيظلون يبحثون ويسألون ويواجهون الأطراف للوصول الى القول الفصل فى النهاية، وبعد كل ذلك يحاول رجل الدين الإصلاح بينهما قبل خطوة الطلاق الذى هو أبغض الحلال، كما أن عرض المشاكل الغريبة يثير الشك فى نفوس الضعفاء  مما قد يؤدى إلي  زيادة حالات الطلاق وفقدان الثقة بين الأزواج ..فيجب أن يكون الشخص فطنا ويلجأ لأهل الاختصاص فى حل مشكلته التى عجز عن حلها.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد