: آخر تحديث

مسلسل الحروب المبتكرة.. والسعودية التي تنتصر

يحيى الأمير

كان بيان النائب العام في السعودية بشأن مقتل خاشقجي حدثا أفرغ أسلحة الخصوم من ذخيرتها الهوجاء التي ظلت توجهها للمملكة حتى قبل ظهور الإعلان. لم يجد بعدها الخصوم سوى آليتين اثنتين لضمان استمرار التحشيد الدولي ضد المملكة: التكذيب الأهوج للرواية السعودية والاستمرار في التسريبات التي لا تلبث أن تتغير على مدار الساعة.

هذه حرب من نوع جديد، وهذا أمر طبيعي ومتوقع كذلك، فبعد أن جرب الخصوم أنواعا كثيرة من المعارك الموجهة ضد المملكة لم تنجح أي منها على الإطلاق؛ الإرهاب استهدافا واتهاما كان واحدة من أطول المعارك التي شنها الخصوم علينا منذ اتهام السعودية بالضلوع في أحداث الحادي عشر من سبتمبر وصولا إلى عشرات العمليات الإرهابية التي حاولت استهداف مختلف المدن السعودية. انتهت تلك القضية وانكشفت كل خيوطها للعالم وتجاوزنا تلك المرحلة.

كانت الحرب المختلفة السابقة تلك المتمثلة في الهجوم من الداخل أو ما كانت تسميه النظرية الأوبامية: القيادة من الخلف. تفجرت الشوارع بالمتظاهرين في عدة عواصم عربية، وبينما نشبت الحروب والنيران في بعضها ولا تزال تشتعل إلى اليوم، أدركت عواصم الاستقرار في المنطقة أنها هي المستهدف الأول بهذه الحرب الجديدة، لم تلبث كثيرا حتى استطاعت من خلال قيمها الواضحة أن تؤسس لمقاومة حقيقية واعية استطاعت معها أن تتجنب كل تلك المخاطر وأن تحمي واقعها وكيانها الوطني، والأهم من ذلك أن تنطلق منه للحفاظ على الدولة الوطنية العربية التي يمثل استقرارها استقرارا للمنطقة خاصة مع الانكشاف السريع لمآل الثورات والفوضى في مختلف عواصم المنطقة وما أنتجته من ميليشيات وتطرف وإرهاب.

لم يستوعب كل من خططوا وأداروا تلك الحروب واستبشروا ببعض نتائجها المؤقتة، لم يستوعبوا أن ذلك المشروع التثويري الذي بني على نظريات جديدة قد انهار بالكامل وبلا رجعة.

تطورت أطراف إقليمية كبرى في تلك الحرب الخاسرة، وظلوا بعد انتهائها يحاولون إلحاق الأذى كيفما كان بالقوى والكيانات التي أسهمت في إسقاط الفوضى.

كان لا بد من حرب جديدة هذه المرة؛ لم يعد الهجوم على الكيانات في المنطقة خيارا جيدا للخصوم، خاصة أن الأعوام القليلة الماضية شهدت صعود نجوم حقيقيين في الإقليم لديهم من الرؤى والأفكار والخطوات ما جعل الخصوم يدركون أن القادم سيكون موحشا للغاية بالنسبة لهم ولمشاريعهم التوسعية.

أصاب الذعر مختلف القوى الأيديولوجية حول العالم وذوي المصالح المؤقتة وأصحاب النظريات الثقافية الثورية ووسائل الإعلام الموجه: ترى كيف سيكون مصير أحلامهم ومخططاتهم مع هذا الصوت الجديد القادم من الرياض وهذا الشاب الذي يتحدث ويتصرف بشكل مختلف ونوعي ومستقبلي للغاية وكيف بدا في سنواته السابقة واضحا جدا في أهدافه ورؤيته وتطلعه المستقبلي وحازما واضحا في مواجهة الأيديولوجيات والتطرف والفساد؟

حفنة من عواجيز السياسة في أوروبا مثلا لا يمكن أن يستوعبوا أن دولة من الشرق الأوسط يمكن أن تتخذ ذلك الموقف الصارم من دولة مثل كندا، ويمكن على هذا قياس كثير من المواقف التي سنجد أنها التحقت بنفس الموقف الهجومي على المملكة في قضية جمال خاشقجي.

اليوم ليس هناك سوى وسائل محددة يمكن حصرها أثناء تتبع مواقف المناوئين للمملكة: التكذيب والاتهامات الجزافية الخرقاء وتجاهل كل المواقف السعودية الصارمة من تلك الحادثة.

مع مرور الوقت بدأ يتكشف للجميع أن العالم ليس نزيها إلى هذه الدرجة التي يواصل فيها هذا البكاء والعويل على صحفي سعودي تعرض لحادثة أليمة في قنصلية بلاده في إسطنبول، وبين لحظة وأخرى تشهد بعض الصحافة العالمية تقارير عن استثمار مختلف الأطراف في المنطقة وفي العالم لهذه الحادثة إذ يرون فيها فرصة كبرى لإضعاف هذا الصوت الجديد في المنطقة.

طالما تجاوزنا كل تلك الحروب ولدينا اليوم من الخبرة والطموح والرؤية ما سيجعلنا أكثر قدرة وقوة على تجاوز هذه الحرب الجديدة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد