تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

هل تتحوّل الصحافة إلى قنوات تلفزيونية؟

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالله بن بخيت

 

 هل ستتحول الصحف إلى قنوات تلفزيونية؟ سؤال يأخذنا إلى تعريف كلمة صحف، على مدى سنين طويلة قرأت الناس الصحف على الورق حتى ارتبطت الوسيلة مع المحتوى بشكل عضوي، ولأن الصحيفة لم تكن تملك سوى الكلمات والصور استقر الرأي سنين طويلة أن الصحافة مادة جامدة يحركها القارئ بخياله إذا أراد.

تواجه الصحف اليوم تحديات كبرى، أولى القضايا هجرة الناس، لم تعد الناس تريد الورق والمحتوى الجامد، لا يمكن أن تنتقل الصحف إلى النت دون أن تعيد النظر في محتوياتها وميدانها الذي لعبت فيه عقوداً طويلة، المادة الجامدة (كلمات وصور) لم تعد مقبولة عند القارئ بل إن كلمة قارئ لم تعد تكفي لوصف متابع الصحف الإلكترونية، فهو اليوم قارئ ومستمع ومشاهد ومتفاعل ويهدد أن يكون منافساً. الانتقال للنت هل يعني موت الصحافة وولادة صناعة جديدة على أنقاضها أم أن الصحف ستبقى كما هي، لكنها ستضيف وسائل أخرى لأداء عملها؟.

عندما نبحث في القنوات التلفزيونية سنرى أنها صناعة تميل إلى التخصص، قنوات أخبار وقنوات ترفيه وقنوات اقتصادية وقنوات دينية وحتى ترفيهية. تعيش الصحافة حالة مشابهة ولكن الصحف المتخصصة هي الاستثناء. فجريدة الرياض أو جريدة النيويورك تايمز غير متخصصة، تقدم كل المواد المعرفية والترفيهية، لا يقيدها سوى مستوى الجودة في المادة التي تعرضها. ما الذي يمكن أن تكون عليه الصحف عندما تتحول إلى (مقروءة ومسموعة ومشاهدة)؟، هل ستكون انتقلت إلى أرض مطروقة سبقتها عليها القنوات التلفزيونية؟، هل المسألة تحوّل أم زيادة أدوات تساعد على العمل؟

التهديد الذي تواجهه الصحف اليوم سبق أن واجهه المسرح، ظن كثير من الناس أن السينما سوف تقضي على المسرح، ما حدث أن المسرح تكيف مع التقنيات المستحدثة فاستمر، لم يعد المسرح مجرد نص وديكورات، توسع في استخدام التقنيات السينمائية فأصبح أفضل من السينما، جمع بين المشاهد الحية وبين إمكانات التكنولوجيا. ما يجري للصحف اليوم قريب من هذا، فصراع الصحف مع مصيرها الذي نشاهده هذه الأيام هو في الواقع صراع العاملين عليها مع مصيرهم هم، هؤلاء الذي عاشوا مع الصحف بصيغتها القديمة سنوات طويلة، دفعهم إلى تبني مفهوم جديد للصحافة أمر صعب جداً. أتذكر رئيس تحرير عريق في كل مرة ألتقي به وافتح معه مسألة تخص النسخة الإلكترونية يبدي ردة فعل حادة ويطلب مني أن أتصل بالعاملين في النسخة الإلكترونية، ما أراه أن الصحافة بمفهومها الواسع سوف تبتلع القنوات التلفزيونية مع دخول تقنية 5G.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد