تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

 سياسات العمل عليلة!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 خالد الطراح

 تمضي السنون وتصدر قوانين، تلد اجهزة حكومية جديدة، وأخرى تترنح بين الدمج او البقاء على ما هي عليه، بينما يئن الاستثمار البشري من شروخ عميقة ليست محل اهتمام رسمي، خصوصا في ظل تنام شديد لظاهرة العمالة الوطنية المقنعة! كانت البطالة المقنعة ظاهرة تشمل الوافدين والمواطنين ايضا، الى ان اتُخذ قرار بتخفيض اعداد الوافدين في الجهاز الحكومي والتركيز على تطعيم هذه الاجهزة بكوادر كويتية ضمن قائمة طويلة في ديوان الخدمة المدنية بانتظار فرص عمل. في المقابل، رفعت الستار وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية مريم العقيل اخيرا، عن تطور جديد، وهو خاص «باختبارات كفاءة 80 مهنة للوافدين ضمن مشروع رأسمال بشري ابداعي الواردة في خطة الدولة التنموية كويت جديدة 2035» (القبس).

لست من الذين يؤيدون التفريق بين الوافد والمواطن في رفع الكفاءة، فالمستفيد بنهاية المطاف هي الدولة، سواء في القطاع الحكومي او الخاص، ولكن ماذا عن وضع العمالة الكويتية المدللة؟! سبق لديوان الخدمة المدنية (2017) التصريح على لسان احد القياديين ان عددا هائلا من المواطنين يرفضون فرصا وظيفية لسنوات طويلة، فيما يضع آخرون نصب اعينهم جهات حكومية ذات امتيازات مالية سخية ومكانة مرموقة في المجتمع، وهو اعتراف رسمي بعدم قدرة الجهاز المسؤول على توزيع القوى العاملة الوطنية في الجهاز الحكومي بشكل يخدم سوق العمل ويعالج ايضا الاختلال في ميزان عدد الموظفين الكويتيين في ذات الحكومة، وهو تحد عجز عن معالجته ما يعرف ببرنامج اعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة قبل الدمج المنتظر مع الهيئة العامة للقوى العاملة.

هناك ظاهرة منشؤها الحكومة، تكمن في سيادة التفكير والسلوك المتناقض بين الشباب، حيث يميل عدد كبير منهم للعمل في الحكومة لأسباب تتعلق بالتراخي في الانضباط بالعمل والالتزام فقط ببصمة بدء ونهاية ساعات العمل، فيما يتمركز عدد هائل في الوزارات المعروفة بالتوظيف العشوائي والقبول بدفاعات بشرية من دون اي حاجة فعلية لها، بينما هناك شباب طموح يسعى الى كسر حاجر الانجاز والإبداع في القطاع الخاص والتعامل مع ساعات عمل طويلة وضغوط استثنائية مقابل خبرات غير متوافرة اساسا لدى الحكومة.

انتشار مثل هذه الظاهرة المدمرة في المجتمع، تئد فعليا طموح اسر احتضنت احلاما مشروعة لأبنائها وأُرهقت ايضا ماديا في تعليمهم، بينما يتوغل سلوك عام في التوجه نحو القبول بأي وظيفة حكومية مقابل عدم المحاسبة في الانتاج بصرف النظر عن الراتب بالمقارنة مع التخصص العلمي! لابد لهذه السلوكيات ان تنقل العدوى للآخرين وتحدث شروخا في المجتمع، بسبب تركيز شكلي على مبادرات احتضان الشباب، بينما هناك سياسات حكومية تساهم في تدمير الطموحات والمهارات الابداعية لدى شريحة منتجة وقادرة على نقل الكويت الى عام 2035، نتيجة سياسات توظيف عليلة والعجز عن صياغة سياسات عمل واعدة. خالد أحمد الطراح

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد