تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

العالم الذي صنعته الرأسمالية

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 خالد الروسان  

لقد قامت الرأسمالية، وهي نظام مادي، بتسليع كل شيء في حياة البشر، وجعلت له تعرفة ومقابلا مادياًّ مما انعكس على طبيعة حياة الناس، وممارستهم لأنشطتهم وتلقيهم للخدمة، فكل شيء عندها قابل للبيع والشراء دونما النظر للاعتبارات الإنسانية والاجتماعية.

والنظام الرأسمالي يسعى دوماً إلى الكسب والربح بأي طريقة، وبالتالي فهو نظام إمبريالي يسعى للهيمنة والتوسع، وهو مسبب ومنتج للصراعات والحروب خصوصاً في مناطق الموارد ودول التبعية، وقد أوجد ما يعرف باقتصاد الحروب، فعند البدء بتدشين مبنى البنتاغون العملاق عام 1943 تساءل البعض: لماذا تقوم أمريكا بتأسيس هيئة الدفاع العملاقة هذه رغم أنّها في عالم ما وراء البحار ولا يوجد من يعتدي عليها، فكانت الإجابة: من أجل تأمين عقود للشركات الأمريكية.

كما أن النظام الرأسمالي منتج بطبيعته للمشكلات الاقتصادية كالبطالة والتضخم والكساد، ومشكلات العملات والضرائب والأزمات العالمية وغيره، وهذا جعل البشر آلات تعمل وتنتج وتكدح وجعل متطلبات العيش باهظة لا يستطيعها إلاّ الأغنياء، فهناك واحد في المئة يملك ثروات 99 في المئة من البشر، ويتحكم تبعاً لذلك في مصيرهم وأساليب عيشهم، فيما تؤخذ الضرائب ـ مثلاً ــ من الجميع بمن فيهم الفقراء، لتصب في النهاية في جيوب الأغنياء، بينما الزكاة في النظام الإسلامي تؤخذ من الأغنياء والمقتدرين وتعطى للفقراء.

لقد قيل سابقا إنّه سيأتي يوم لن تكون الإقامة على وجه الأرض مجانية، وستكون مكلفة جداً، وسيدفع مقابل لكل شيء، وفي هذه الحياة الرأسمالية سيكون من الأفضل لك ألا تغادر بيتك، فكلما خرجت ستدفع ضريبة استخدام كل شيء، واليوم تحاول الدول الرأسمالية تعميم نظامها على بقية العالم، وتبعاً لذلك فقد ألغت كثير من الدول مجانية التعليم والعلاج ودعم السلع وخَصْخَصَت الخدمات والمرافق.. الخ.

الأكثر من ذلك، أصدر الكونغرس الأمريكي قانوناً ينظم فيه استغلال موارد الفضاء، وهو قانون أمريكي استباقي للمنافسة مع الدول الكبرى على ذلك، حيث لم تسع الرأسمالية الأرض بل ذهبت للفضاء.. إنّها نظام مادي لا يرى غير الربح والكسب وتكديس الثروات، فهي سلّعت العالم وبرمجت البشر وجعلتهم تروساً في آلاتها وأتعستهم، مما أفقد الحياة سعادتها وبهجتها، وتبقى عدة أسئلة، منها: ماذا لو استمرت الرأسمالية تحكم العالم بهذا الشكل؟ وكيف سيكون شكل الحياة مستقبلاً، وما هي قدرات البشر على التحمل وممارسة حياتهم، بل ما هي قدرتهم على الاستمرار والبقاء؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد