تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

قطر و"القاعدة" والحرب.. والقوات الأميركية في السعودية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 فارس بن حزام  

من يستنكر وصول مئات من الجنود الأميركيين إلى السعودية، لعله يتذكر أن اليابان تستضيف 44 ألف جندي. وقبل غزو الكويت عام 1990، لم يكن للقوات الأميركية وجود في المملكة. مسؤولية الرياض تجاه جارتها حتمت الاستعانة الكبيرة بهم، وبعد التحرير، وعودة الكويتيين إلى بيوتهم، اتفق البلدان على بقاء قوة رئيسة تشرف على الحظر الجوي في سماء العراق، وتغادر مع نهايته. وطوال 13 عاماً كانت الدوحة تحرض المتطرفين على وجودهم، وتسوق مادة "القاعدة" ضدهم، وكل ذلك لهدف واضح؛ أن يغادروا إلى قطر، حيث تنتظرهم أكبر قاعدتين استحدثتا في المنطقة. انتهى حكم الرئيس صدام، ورفع الحظر، وأتم البلدان الاتفاق، وانتقلت القوة الأميركية إلى قطر في ربيع 2003، وصاغ المتطرفون، ومن مثلّهم في "القاعدة"، شعارات جديدة ضد الحكم في المملكة.


حلت القوات الأميركية في السعودية ورحلت، نتيجة تهور حاكم في بغداد، وإذ يعود مئات منها اليوم، فلأن حاكماً في طهران تمادى في طغيانه، وأصبح لا يرى أحداً شيئاً. والاختلاف أن الحضور السابق كان لحسم حرب كبيرة، أما الحاضر فهو قوة تنسيقية صغيرة، ستبقى تراقب عن كثب "التوتر المنخفض"، وفق أحدث تقييم للرئيس ترامب، إلى أن يستكمل تنفيذ حكم موت الطاغية ببطء.

والحضور الأميركي العالمي أخذ طابعين في العقود الأخيرة؛ اتفاقات دائمة نتيجة حروب طويلة، مثل العالمية والشرق آسيوية، وتنسيقية طارئة خشية وقوع مثلها، مثل الوافدة إلى السعودية هذه الأيام. في حملته الانتخابية للرئاسة، وعد الرئيس ترامب بتعديل سياسة الدفاع الخارجية، وإعادة أكبر عدد من الجنود، وحمل على الرئيس أوباما تردده في خفض عددهم، على رغم وعوده، خاصة في دول استقرت وتعيش سلاماً ممتداً. قال ما يقوله الطامحون لإرضاء الناخبين، ربما صدق في قوله ونيته، لكن الواقع داخل البيت الأبيض قدم له صورة مغايرة، ووجد نفسه أمام معاهدات ثقيلة الحركة، فسلك طريقاً معاكساً؛ أن ارتفعت نسبة القوات في الخارج 10 في المئة. لقد كانوا في عهد سلفه أقل من 200 ألف جندي، وأضحوا في عهده نحو 220 ألفاً، وذلك عكس التصور الشائع عن أول عامين من حكم الرئيس ترامب.

إن الانتشار العسكري الأميركي حول العالم محكوم بالسلم أكثر من الحرب، وبمخاطر النزعات التوسعية للمنافسين الكبار؛ روسيا والصين، وعبث الدول المتطرفة؛ مثل كوريا الشمالية وإيران. نجد في اليابان 44 ألف جندي، وفي كوريا الجنوبية 24 ألفاً، وكذلك في ألمانيا 34 ألفاً، وفي إيطاليا 11 ألفاً، وفي بريطانيا 8 آلاف، بينما في أفغانستان نحو 13 ألف جندي، على رغم الحرب المستمرة. إنهم هناك في أكثر من 160 دولة حول العالم، أنشأوا فيها نحو 800 قاعدة عسكرية، وطوقوا الدول الأربع (روسيا، الصين، كوريا الشمالية، إيران) وجاهزون للانتشار الرشيق والعاجل والمنظم، وتحولت أساطيلهم إلى جزر منثورة في المحيطات وقبالة الشواطئ، وباتت الولايات المتحدة اليوم "سيدة البحار"، كما كانت بريطانيا في الأمس.

لم تفتح السعودية الباب أمام الجيش الأميركي، إلا لحاجة ملحّة تفرضها أحوال الخليج أمام عبث الأشرار، وخطرهم على أمن المنطقة وسلمها، ولم تسلمهم "الخيط والمخيط". حضروا اليوم؛ خشية أن تقع الحرب البارزة في الأفق، والعمل المشترك عنوانها، وإن أعلن الجميع رفضه أن تستدرجهم إيران إلى قتالها، وقبولهم رؤية نظام ينكمش إلى داخله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد