تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

لماذا يعتبر العرب فلسطين قضيتهم المركزية؟

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 يوسف مكي

مع احتفال العرب والمسلمين بعيد الأضحى المبارك، وأثناء تأدية الفلسطينيين لصلاة العيد بالمسجد الأقصى، هاجم المستوطنون الصهاينة الجامع المبارك، واشتبكوا مع المصلين، وتسببوا بإصابة قرابة سبعين شخصاً من الفلسطينيين، لينغصوا فرحة أهلنا في فلسطين بالعيد الكبير.
لم تنته المسألة عند هذا الحد، ولم تبق المواجهة محصورة بين المدنيين العزل، الذين واجهوا بلحمهم الحي المستوطنين المدججين بالسلاح، بل انضمت قوات الاحتلال «الإسرائيلي»، للمهاجمين، وشاركتهم في العدوان على المدنيين. 
وقد فسر البعض ذلك، بأن تدخل الجنود «الإسرائيليين» فيما جرى بالمسجد الأقصى، إلى جانب المستوطنين، هو جزء من المعركة الانتخابية، وأن هدف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يتطلع إلى الفوز بدورة رئاسة أخرى للحكومة، هو كسب تأييد المتطرفين الصهاينة، له في حملته الانتخابية.
أياً تكن أسباب التدخل هذه، فهي مواقف تكتيكية، متجانسة مع الموقف الاستراتيجي ل«إسرائيل»، منذ تأسيسها حتى يومنا هذا، والهادف إلى ترهيب الشعب الفلسطيني، وتصفية قضيته، بشكل نهائي، والتنكر لكافة حقوقه، بما في ذلك القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، التي تعتبر القدس والضفة الغربية، وقطاع غزة، أراضي محتلة.
وبهذا السلوك الأرعن، يؤكد «الإسرائيليون» أن مشروعهم هو مشروع حرب، وأن التوصل إلى سلام عادل، لم ولن يكون وارداً أبداً في أجندة حكام «إسرائيل». 
إن الحديث عن السلام، مع دعاة الحرب، هو أمر لا طائل من ورائه، لكون مشروعي السلام والحرب متعارضين حد التناقض.
عنوان هذا الحديث، «لماذا يعتبر العرب فلسطين قضيتهم المركزية»، ينطلق ابتداء من أن مشروع حركة التحرر الوطني العربية، منذ انبثق في المنتصف الثاني للقرن التاسع عشر، قد طرح أمرين مهمين ومترابطين، هما الاستقلال والوحدة. 
وكان النضال القومي، الذي اتخذ من بلاد الشام ساحته الرئيسية، قد ركز على أهمية الانبعاث الجديد للأمة، واعتبر أن معركة الاستقلال، عن السلطنة العثمانية، إن تكللت بالنجاح، ستكون ناقصة، ما لم تستند إلى أرضية عربية مشتركة، تمثل وحدة المشرق العربي بأسره، خطوة أولى فيها. 
وعلى قاعدة مشروع النهضة العربية، دخل العرب الحرب العالمية الأولى، إلى جانب الحلفاء، بحسبان أن ذلك سيسرع في إنجاز الأهداف الرئيسية لهذا المشروع: الاستقلال عن السلطنة العثمانية، وتحقيق الوحدة العربية. 

وانتهت الحرب بهزيمة للأتراك، وانتصار للحلفاء، وحسب العرب، الذين شاركوا في تلك الحرب، أنهم اقتربوا من حصد ثمار تلك المشاركة.
لكنهم اصطدموا بغدر بريطاني- فرنسي مشترك، رسم الخرائط بين المنتصرين، بخلاف ما جرى الاتفاق عليه، مع حلفائهم من العرب. 
وفي هذا السياق، برزت اتفاقية سايكس- بيكو سيئة الذكر، والتي قسمت المشرق العربي، إلى كيانات كرتونية، وفقاً للمصالح البريطانية والفرنسية، ومن أجل ذلك، استعاض الغرب بتعابير استعمارية جديدة، بديلة عن التعبير الفاقع لمسمى الاحتلال. 
دخلت تعابير الحماية والوصاية والانتداب، بديلاً عن الاستعمار، وبذلك حقق المنتصرون هدفين في آن واحد، الأول، هو الإحلال محل الأتراك في احتلال الأرض العربية، والثاني، هو تجزئة البلدان العربية، والحيلولة، دون قيام نظام عربي قوي، بغض النظر عن توجهاته السياسية. 
وكانت إحدى نتائج اتفاقية سايكس بيكو، التطبيق العملي لوعد بلفور، بإنشاء وطن قومي لليهود فوق أرض فلسطين، وبالتأكيد لم يكن لهذا الوعد من قيمة، لو أن فلسطين، بقيت مستقلة، ولم تقع تحت الانتداب البريطاني. 
والمؤكد أن البريطانيين، لم يستهدفوا من وعد بلفور، إيجاد حل إنساني، نهائي لمعاناة اليهود، في أوروبا، بل إيجاد موضع قدم ثابت للغرب في المنطقة العربية، بما يحول دون تقدم الأمة ونهضتها. 

وكان الخيار استراتيجياً بكل المعاني، حين اتخذ من نقطة الوصل بين القارتين آسيا وإفريقيا، بين مشرق الوطن العربي، ومغربه، محطة تحول دون قيام أي شكل من أشكال الاتحاد بين العرب، في مشرق الوطن ومغربه.
وبقيام «إسرائيل»، تم ضرب المشروع النهضوي العربي، المتمثل في الاستقلال والوحدة في عموده الفقري، وبغياب الاستقلال الحقيقي والوحدة، تظل كل محاولات الخروج من النفق كسيحة ومشوهة، طالما بقي الاحتلال جاثماً فوق الأرض العربية.
فلسطين، قضية العرب المركزية، لأن تحررها هو طريقهم إلى الوحدة، وبناء الدولة الحديثة، والتنمية المستقلة، وسيادة قيم الحداثة والعدالة الاجتماعية. وبدون وجود برنامج كفاحي عملي، من أجل تحرير فلسطين، وإنهاء مشروع الحرب «الإسرائيلية»، الجاثم على أمتنا منذ أكثر من قرن من الزمن، حين بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، تبقى أي مراهنة على تقديم الاحتلال تنازلات للفلسطينيين، مراهنة على الوهم، واستمراراً لهدر الثروات، وضياع للحقوق. 
ما أحوج أمتنا، وهي تحتفل بعيد الأضحى المبارك، لأن تصغي لصرخات الضحايا، من إخواننا الفلسطينيين، في القدس العربية، وفي جميع المناطق المحتلة، لأن في نصرة فلسطين، وبقاء فلسطين قضية العرب المركزية، نصرة لمشروع العرب النهضوي، الذي بات حلمهم من أكثر من قرن ونصف، والذي هو سبيلهم لتحقيق النهضة والحرية والعدالة.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد