تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

حكومة كوردستان بلا أحزاب دينية!

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أصيبت أحزاب الإسلام السياسي بهزيمة كبيرة في انتخابات أيلول2019 التي جرت في إقليم كوردستان، حيث تقهقرت شعبيتها عن الدورات السابقة بشكل مثير دفعها إلى أن تقصي نفسها من المشاركة بالحكومة الجديدة، رغم محاولات الحزب الأكبر وهو الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي قاد عملية الاستفتاء في 25 أيلول2017 وحصد إثرها غالبية الأصوات في البرلمان الكوردستاني، حاول إقناعها بالمشاركة رغم ضآلة مقاعدها في البرلمان، إلا أنها اختارت أن تكون خارج التشكيلة الحكومية، بل أنها رفضت تعديل قانون رئاسة الإقليم، ولم تصوت لمرشح الأغلبية في رئاسة الإقليم، ولا لرئيس الوزراء في محاولة لخلق كائن جديد باسم المعارضة، خاصة وإنها خاضت تجربة مريرة في اشتراكها بالكابينات السابقة وادعائها بأنها تحارب الفساد وتتهم الحكومة بأنها ضالعة فيه وهي جزء منها ومنه!

  هذا السلوك المهجن لصناعة معارضة بين المشاركة في الحكومة ومعارضتها في البرلمان استخدمته حركة كوران (التغيير) في دورتها الأولى بعد انشقاقها عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، ولم تجنِ ثمرا من ذلك التهجين، بل خسرت الكثير من أصواتها في الانتخابات الأخيرة، ويبدو إن الأحزاب الدينية حاولت استنساخ عملية التهجين في الدورتين السابقة والحالية، وها هي تحاول ثانية إقناع شارعها بأنها ستكون خارج السلطة التنفيذية لكي يتسنى لها معارضتها، رغم إن النتائج الأخيرة كانت مخيبة لأمالها في الجلوس على مقاعد برلمانية تعطيها نفوذا اكبر، بل على العكس أعطت مؤشرا أكد إن شعبيتها النسبية التي كانت قد تحققت في دورات سابقة من الانتخابات إنماجاءت بسبب خلافات الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي والاتحاد)وادعائها بأنها تحارب ظاهرة الفساد، مما تسبب في تورمها على شاكلة الأعراض الجانبية لبعض الأدوية، هذا التورم سرعان ما انكمش في الانتخابات الأخيرة وظهر حجمها الحقيقي ليس في الشارع الانتخابي فحسب بل لدى مساحات واسعة من الأهالي التي تؤمن فطريا بأنه لا علاقة للدين بالسياسة، وان الدين علاقة روحية ثابتة بين الفرد ومعتقداته، لا يمكن التلاعب بها وإدخالها في عالم السياسة المتقلب.

  وعلى ضوء تلك النتائج أقصت هذه الأحزاب نفسها عن المشاركة بالحكومة ظنا منها بأنها سترضي ما تبقى من مؤيديها، وتلملممؤيدين جدد لصفوفها مستقبلا، وبذلك ولأول مرة منذ استقلال الإقليم ذاتيا وتشكيل حكومته الأولى في 1992م، تأتي الكابينة التاسعة لحكومة كوردستان خالية من أحزاب الإسلام السياسي، مما يعطي رغم كل التفسيرات انطباعا أوليا باتساع مساحات الثقافة المدنية وتكريس نظام علماني يحترم الأديان لكنه يبعدها عن فضاءات السياسة وإدارة الدولة، كمقدمات مهمة لتشريع دستور دائم للإقليم، تعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية على تحقيقه خلال دورتها الحالية.

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 6
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. سلمت اناملك دكتور كفاح
بدرخان الزاویتي - GMT السبت 13 يوليو 2019 11:09
الاحزاب الاسلامية في اغلب الدول و خاصة الشرق اوسطية افة و حمل ثقيل على العمليات السياسية فمن ناحية تستغل عاطفة الشعوب تجاه الاسلام لاغراض سياسية و من ناحية اخرى تنفذ اجندات لا صلة لها بالواقع السياسي !! لذا القرار الاكثر عقلانية هي جعل هذه الاحزاب و نهجها السياسي السلبي معارضة و بعدها يجب اعادة صياغة قانون الاحزاب من جديد و منع تشكيل احزاب و تيارات اسلامية . تحياتي و احترامي
2. الأسلام السياسي في أقليم كوردستان
د بسام مرعي - GMT السبت 13 يوليو 2019 11:28
مقال مهم وتوجه لا بد منه من الحكومة الجديدة هؤلاء مزروعين مثل القنابل الموقوتة يجب فك صمام الانفجار عنهم شيئاً فشيئاً وبرأي عدم مشاركتهم نقطة بداية لشل توجهاتهم السياسية هؤلاء كما في تركيا اردوغان يحاولون كسب الشارع من خلال موضوع الفساد والأصلاحات ليبدأ فيما بعد المرجعية الدينية لتأخد مجراها في الحياة العامة والمؤسساتية جزيل الشكر لكم على هذه المقالة المهمة .
3. حكومة عائلية قمعية إرهابية بدون معارضة وهمية إنهيار مؤكد
بسام عبد الله - GMT السبت 13 يوليو 2019 13:10
البرزاني تلميذ خائب وجاهل لحكام العسكر البلطجية، وبرلمانه وحكومته نسخة طبق الأصل عن تلك الموجودة في حكوماتهم القمعية. والديمقرطية عدوته اللدودة ولن يستطيع الإستمرار دون خلق عدو وهمي لفرض قانون الطواريء، كما فعل قبله عبد الناصر وحافظ أسد مع الإخوان وكما فعلت اسرائيل مع المقاومة عندما قضت على المقاومة الوطنية وحلت محلها مقاومة وهمية متمثلة بعصابة حسن زميرة لحماية حدودها ولتشحذ عليها. وكذلك مع جبهة الجمود والتردي. لذا فالبرزانيين كأي حكم قمعي عائلي بحاجة لعدو وهمي كالإسلام السياسي لقمع الشعب والبقاء في الحكم للأبد. لذا فسيعاودون إنتاجه وكذلك إستنساخ صحافة صفراء للزمر والتطبيل.
4. خطوة في الاتجاه الصحيح
اسماعيل البديري - GMT السبت 13 يوليو 2019 20:30
خطوة في الاتجاه الصحيح لكي تاخذ الحكومة وضعها الطبيعي لاسيما وان المدنية تتجلى في كردستان .اجدت وابدعت استاذ كفاح
5. كردستان والعلمانية
محمد سيف المفتي - GMT الأحد 14 يوليو 2019 01:39
هذه ثمار فترة المخاض المبكر الذي بدأ في الإقليم منذ بداية التسعينات، بفارق زمني تجاوز العقد عن بقية العراق. تلك الفترة التي تركزت فيها المفاهيم الدينية برعاية الدولة الشمولية. انكماش الأحزاب الأسلامية جاء نتيجة نظرة المجتمع الكوردستاني الحرة تجاه ما قدمته هذه الأحزاب ليس فقط في الإقليم كـ یەکگرتووی، لكن على مستوى العراق. من ناحية ثانية لم تقم الأحزاب السياسية الكردية ببناء نفوذها على أسس دينية، نعم هناك ولاءات عشائرية لكنها ليست على الأساس الديني حتى في العشائر الدينية مثل البريفكانية والكسنزانية والسورجية فهي مبنية على أساس احترام هذه العشائر وممثلين الطريقة، والتواصل معهم لا يختلف عن باقي العشائر في الحملات الانتخابية. اعتقد أننا مقبلين على فترة تتسم بالعلمانية، وفي الانتخابات القادمة سيقل نفوذ العشيرة في الإقليم وسيكون الوضع مختلفا تماما عن بقية العراق، الذي لا زالت قياداته و من كل الأطراف تبني سياساتها وتسعى الى التأييد الجماهيري من خلال الفتاوي والنصائح من قبل رجال الدين..
6. الاسلا م السياسى
ابو تارا - GMT الأحد 14 يوليو 2019 07:47
الإسلام السياسى والتيار الدينى المتطرف بكل مسمياته يمثل خطرا على الامن المجتمعى والسلم العالمى واستقرار الدول والحكومات ويجب فصل الدين عن السياسة والتيار الدينى في كوردستان نشيط بسبب الفقر والجهل والظلم والظلام اللذى لحق بالكورد فى الماضى ولا زال


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.