: آخر تحديث

العقلانية في مواجهة المزايدات والعنتريات

بعد قرار ترمب ان القدس عاصمة اسرائيل وعاصفة الاستنكار والتعليقات والتظاهرات والمواجهات وقذائف التويتر والفيسبوك من كل حدب وصوب, علينا قراءة الواقع بتأن وروية لكي نعرف ما يحدث حولنا او عندنا في الساحة الخلفية او داخل غرفة الجلوس.

قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب جاء في ظرف صعب لديه في الداخل بما يتعلق والتحقيقات حول العلاقة الروسية بانتخابه رئيسا للولايات المتحدة, وتعاظم الانتقادات من الجمهوريين عليه قبل خصومه الدمقراطيين هذا من ميل اما من الميلة الاخرى فان نتانياهو رئيس الحكومة الاسرائيلي يعاني ايضا من ازمة مماثلة وتحقيقات لا تنتهي بشبهات فساد مالي واستغلال المنصب في مسألة الشمبانيا الى السيجار وحتى غواصات المانيا. ويبدو ان التحقيقات المتتالية والمتشعبة التي طالت صديقه والمقرب منه الملياردير الاميركي شلدون ادلسون وزوجته جعلت الاخير يسعى بكل قوته لدى صديقه وحليفه الجمهوري ترمب للاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل ليخرج هو وصديقة نتانياهو من الازمة وايضا لاخراج ترمب من مأزقه الداخلي علما ان اسرائيل والقدس توحدان الاميركيين من جمهوريين ودمقراطيين في الدعم والاعتراف وللتذكير فقط ان قرار نقل السفارة الى القدس الغربية اتخذ في الكونغرس الاميركي عام 1995 ولا يزال الرؤساء يجمدون القرار مرة كل ستة اشهر, وقبل ايام جمده ترمب نفسه لستة اشهر اضافية, ومن ناحية ثانية قال ريك تيلرسون وزير الخارجية الاميركي في باريس ان نقل السفارة الى القدس لن يتم قبل سنتين او ثلاثة.

قرار نقل السفارة جاء في توقيت ملائم لترمب ولنتانياهو وتم في خضم خلافات عربية عربية وعربية ايرانية وفلسطينية فلسطينية وفلسطينية عربية وفلسطينية اسرائيلية واسرائيلية دولية, الخلافات بين الاشقاء العرب جعلت من الرد على اعلان ترمب منصة للتراشق الاعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين دول الخليج فيما بينها وبين الدول العربية وايران , اما فلسطينيا فجاء القرار في خضم انهاء المسائل الشائكة المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية وانهاء انقسام غزة وتسليمها للسلطة الفلسطينية وجاء في وقت يحتاج فيه ابو مازن لدعم الدول الخليجية ومصر مقابل ضغط ايران وتمويلها لفئات وفصائل فلسطينية في غزة والضفة ضد قرارات الشرعية الفلسطينية ورأينا في الايام الاخيرة كيف تحاول تلك الفصائل المعومة ايرانيا في غزة من جر حماس والفلسطينيين الى مواجهة مع اسرائيل عبر اطلاق الصواريخ العشوائية على اسرائيل.

بالمقابل كان الرد الفلسطيني على المستوى الرسمي متعقلا ومسؤولا الا ان الفصائل المختلفة في الساحة الفلسطينية ذهبت بعيدا في القاء اللوم على الاشقاء العرب ونداءاتهم بالموت لال سعود -التي نسمعها من ايران وشركاءها عادة - ثم الدوس على صور الملوك والامراء والمسؤولين الخليجيين من السعودية والامارات واتهامهم زورا وبهتانا بالوقوف وراء الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل.

في عصر شبكات التواصل ونقل المعلومة والصورة بسرعة البرق وبالمباشر اعمال كهذه لا تساعد الفلسطينيين ولا القدس بل تعكر صفو العلاقات وتؤدي للقطيعة والنفور الشعبي وعلى صعيد الرأي العام في كب بلد ودولة ومع ان موضوع القدس هو في لب وقلب كل عربي الا ان الصور والهتافات والشتائم المتداولة عبر شبكات التواصل تزيد الطين بلة وتعكر صفو العلاقات الاخوية والتعاطف الضمني والدعم اللامحدود ماديا ومعنويا للفلسطينيين وللقدس,اضف الى ذلك مزايدات ايران ومليشياتها وعربانها في المنطقة على المواقف العربية العقلانية التي تسعى دبلوماسيا - لا عاطفيا - لمواجهة قرار ترمب المتهور هذا بالشكل الصحيح.

المزايدات التويترية والفيسبوكية على مواقف الدول العربيةعامة, والخليجية خاصة, لا تصب الا في مصلحة قرار ترمب والمواقف الاوروبية المؤيدة لشق واحد من قراره وهو الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لاسرائيل حيث تقول اوروبا انها تؤيد ان تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين والغربية عاصمة لاسرائيل, وما سمعناه من الاميركيين لا يختلف كثيرا عن هذا الموقف بالقول ان مستقبل الحدود في القدس يقرره الطرفان في المباحثات بينهما. وهنا تكمن المعضلة الكبرى, كيف يمكن فهم القرارات والمواقف الغربية تجاه القدس وماذا يقصد كل طرف عندما يقول"القدس" هل يقصد القدس موحدة بشقيها الشرقي والغربي عاصمة لاسرائيل ام انه يقصد الشق الغربي عاصمة وكيف يمكن تعريف وضع القدس في ظل الخطوات الاسرائيلية على الارض من استيطان وشراء اراض وعقارات داخل البلدة القديمة؟

الوضع, لا شك شائك ومعقد ولا يحتمل المزايدات والعنتريات الفارغة , قرار ترمب خاطئ من اساسه والوضع القائم في القدس بشقيها معقد جدا, واهل القدس بدون جنسية محددة وهم لا مع سيدي بخير ولا مع ستي بخير, ولا ينقصهم مزايدات على مواقفهم وتصرفاتهم اليومية وما على القيادة الفلسطينية في هذا الظرف المعقد والحساس الا التحلي بالمسؤولية لمواجهة التحدي الاكبر في تاريخها واتخاذ القرار الحكيم والصائب لمصلحة الاجيال القادمة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. سؤال
دون اجابة - GMT الأحد 10 ديسمبر 2017 08:41
أين تقبع العقلانية بعد النتائج الكارثية للسياسات العلمانية السابقة؟
2. لمصلحة الاجيال القادمة
فول على طول - GMT الأحد 10 ديسمبر 2017 19:40
ترمب وعد فى حملتة الانتخابية أنة سينقل السفارة الامريكية الى اورشليم ويعترف بها عاصمة موحدة لاسرائيل وهذا قبل أن يتعرض لأى شئ فى الداخل وقام بتفيذ وعودة مثل نقل السفارة ونظام الضرائب والتأمين الصحى واتفاقية المناخ والتجارة العالمية الخ الخ . وفى الداخل يتعرض فقط لمحاولات صبيانية من الديمقراطيين وغاية ما يصبون الية هو ألا يفوز بولاية ثانية ...انتهى - من أجل الأجيال القادمة فان القدس - اورشليم الاسم الأصلى لها - يجب أن يحسم أمرها فهى غير قابلة للتقسيم بين اليهود والفلسطينيين ...لا يوجد فى العالم كلة عاصمة مشتركة بين دولتين وخاصة لو كانتا متحاربتين وكل منهما يدعى ملكيتها ...والقدس هى مسمار جحا كما يقول المثل ولابد من فض هذا ا الاشتباك وتؤول ملكيتها لطرف واحد ولا تصلح لطرفين متحاربين ...ترمب حزم الأمور وأعطاها للاسرائيليين بناء على اعتبارات عديدة ...اذن ما الحل ؟ سوف يظل العرب يشجبون ويشجبون ويشجبون ثم يشجبون واسرائيل ماضية فى طريقها ولا تعبأ بشئ ...أضاع العرب عشرات الفرص قبل ذلك بسبب الشجب واللاءات المعروفة - لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف باسرائيل - تكمن المشكلة الأساسية فى القضية بسبب الدعم العربى والاسلامى للفصائل الفلسطينية بمختلف أنواعها فهى فصائل يستخدمها الزعماء العرب لتصفية خلافات بينهم وأيضا الاغتيالات واشاعة الفوضى بسبب خصوماتهم معا ...الفصائل وقادتهم يهمهم الدعم المادى فقط ولا شأن لهم بالقضية .مصالح جميع المرتزقة من الفصائل وقادتهم والزعماء العرب فى بقاء القضية دون حل أما الشعب الفلسطينيى فهذا ليس فى الحسبان . ...انتهى .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي