جاء إطلاق المملكة العربية السعودية لكرة القدم رسمياً الهوية الخاصة بملف ترشّحها استضافة بطولة كأس العالم 2034 FIFA، والتي تحمل شعار "معاً ننمو"، دليلاً أكيداً على جدية المملكة في السير نحو تحقيق حلم جماهيرها العاشقة لكرة القدم، التي تتابع، وبشغف كبير، البطولات الدولية التي طالما تقوم الدولة باستضافتها وبحب كبير، وإطلاق هذا الإعلان في تشرين الأول (أكتوبر) 2023 عندما أعلنت المملكة نية الترشّح لاستضافة المونديال، وعقب الإعلان رسمياً عن إرسال خطاب الترشّح الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم. ويمثل هذا الترشّح، الذي تأمل السعودية وجماهيرها الرياضية الغفيرة العاشقة لكرة القدم أن تحظى به، عرساً عالمياً، حيث سيشارك في هذا العرس الكبير 48 منتخباً في بطولة يتمّ تنظيمها في دولة واحدة، كما أن شعار البطولة في ملف الترشّح يجسد مسيرة التحول والنمو الكبيرين التي تزخر بهما السعودية، ما يعني أنّ الترشّح يتضمن ثلاث ركائز مهمّة، وأهمّها: "معاً سوياً لتنمية القدرات البشرية"، و"معاً لتنمية كرة القدم"، و"ومعاً لتنمية جسور التواصل"، فيما يشتمل الشعار الأساس "معاً ننمو" على تسليط الضوء على الروابط التي تجمع الشعب العربي في المملكة بمجتمع كرة القدم، ساعية إلى بناء مستقبل مشرق لكرة القدم في العالم بصورة عامة، والمملكة بصورة خاصة.

رحلة الترشّح ستستمر حتى نهاية العام الحالي 2024، حتى يتمُّ الكشف عن المرشّح الرسمي لاستضافة كأس العالم 2034. والمملكة ومنذ العام 2021 نجحت في تحقيق نهضة كبيرة، وواسعة في استضافتها كثير من البطولات العالمية، وتسعى جاهدة في الحصول على موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم لجهة استضافة البطولة العالمية أسوة بجارتها قطر التي سبق لها أن تمكنت من استضافتها في عام 2022.

السعودية سبق لها أن حظيت بتأييد أكثر من 70 اتحاداً من مختلف الدول والقارات، وجاء ذلك قبل إعلان الاتحاد السعودي لكرة القدم رسمياً رغبته في استضافة كأس العالم.

؛؛؛

قرار لجنة الانضباط باتحاد الكرة القطرية فاجأ الجميع بفرض عقوبة قاسية بحق الشيخ خليفة بن حسن آل ثاني رئيس نادي الوكرة بذريعة اعتراضه على قرارات لجنة التحكيم التي قادت مباراة الوكرة والسد في الجولة 14 لدوري النجوم، وهذا الإجراء الذي اتخذ بحق رئيس النادي جاء بعد أن تعرض له نادي الوكرة بعدم احتساب ضربة جزاء صحيحة لفريقه، في الوقت الذي اُحْتُسِب ضربة جزاء للسد التي أعلن عنها حكم المباراة.

والسؤال ما مبرر هذا التناقض؟ هل هناك "خيار وفقوس" في قرارات التحكيم التي تتوافر لها كل المعطيات في دولة مثل قطر، وليست بحاجة إلى الالتفاف على قرارات التحكيم، التي يقع عليها ضرورة الانصاف، وليس إرضاء عمر على حساب زيد من الناس!

عقوبة الشيخ خليفة بن حسن آل ثاني فاجأت الوسط الرياضي في الدوحة؛ لأنها لم تكن منصفة، وعلى إثرها اتخذ القرار بمنعه من دخول الملاعب لمدة ستة أشهر على أن تبدأ من تاريخ 28 شباط (فبراير) 2024 لغاية 27 آب (أغسطس) المقبل، ولم تكتفِ اللجنة بذلك، وإنما فرضت غرامة مالية تبلغ قيمتها 100 ألف ريال (ما يعادل 30 ألف دولار)، كما جاء في قرار العقوبة، بسبب تصريحاته الإعلامية ومخالفة المبادئ العامة للسلوك الرياضي ومخالفة للمواد 8-6-913,77,44/4.

فماذا تعني فرض أمثال هذه العقوبة بالنسبة لرئيس نادي الوكرة، وهي الأولى من نوعها، وهذه العقوبة تعد بمثابة رسالة لكل من يحاول مخالفة القوانين واللوائح التي تنظم بطولة الدوري في دولة قطر.

ما نرجوه من اتحاد الكرة ممثلاً بلجنة الانضباط هو العودة عن اتخاذ أمثال هذه العقوبات غير المنصفة، والاكتفاء بتوجيه إدارة الوكرة بعدم تكرار مثل هذه المخالفات مستقبلاً.

؛؛؛

وبدوره الاتحاد السعودي لكرة القدم فرض، هو الآخر، عقوبة وإن كانت رمزية إلى حد ما، إلّا أنّها أصابت كريستيانو رونالد في الصميم، وأثارت جدلاً واسعاً بين أنصاره، مشجعي نادي النصر السعودي الذي يلعب في صفوفه النجم الكبير.

القرار الذي صدر وأعلن عنه تقرّر بموجبه تغريم اللاعب مبلغ وقدره 30 ألف ريال سعودي (ما يعادل 8 آلاف دولار)، والسبب في تلك العقوبة هو الإثارة التي تسبب بها رونالدو عقب الانتهاء من المباراة التي جمعت بين النصر والشباب في دوري "روشن" وتغلب فيها النصر، والتصرف غير الأخلاقي الذي بدر من النجم رونالدو عقب الانتهاء من المباراة تمثل بتوجيه إشارات تخلّ بالآداب بحق جماهير نادي الشباب الذين كانوا يهتفون طوال المباراة باسم النجم الأرجنتيني ليون ميسي، وكان رونالدو قد وضع يده على أذنه في إشارة منه إلى عدم الإصغاء لهتافاتهم وعدم الاكتراث بهم، ما أغاظ حفيظته، ولم يكتف بذلك وإنما تصرف بطريقة أكثر غرابة باستعمال يده اليمنى بحركة غير أخلاقية لم تعتدّ عليها الجماهير الرياضية السعودية، وهذا التصرف دفع إدارة نادي الشباب إلى التقدم بشكوى إلى لجنة الانضباط باتحاد الكرة سارعت في اتخاذ قرارها بوقف رونالد مباراة وحيدة عن اللعب مع تغريمه المبلغ المشار إليه أعلاه، وما فعله رونالدو لم يكن المرة الأولى، بل إنها المرة الثالثة، وهذا ما دفع لجنة الانضباط باتحاد الكرة إلى التشدد بالعقوبة على اللاعب الكبير الذي جاءت تصرفاته في أكثر من مرة إغاظة للجماهير، وهذه العقوبة لا تشكل شيئاً بالنسبة لنجم كبير دخله السنوي بمئات الملايين من الدولارات.

؛؛؛

فرحتنا كانت غامرة بعودة الروح للكرة العربية إلى الواجهة بعد توقفها عن الاستمرارية والانقطاعات المتكررة التي صاحبتها، ونعني هنا بطولة كأس العرب التي سبق لقطر أن احتفت بنسختها العاشرة قبل عامين 2021 بعد توقف تسع سنوات على آخر مشاركة للمنتخبات العربية في البطولة التي أقيمت على أرض المملكة العربية السعودية في عام 2012 بمشاركة 11 منتخب، ووزعت في حينها على 3 مجموعات، وفي المباراة النهائية تغلبت المغرب على ليبيا بركلات الترجيح بنتيجة 3ـ1 بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 1ـ1 لتحقق المغرب لقبها الأول في تاريخها.

وفي العودة إلى تاريخ تنظيم البطولة التي أقيمت أول مرة في عام 1963 في لبنان بمشاركة خمس فرق، توجت تونس بالبطولة. وفي عام 1964 أقيمت في الكويت الدورة الثانية بمشاركة خمس فرق، وكانت البطولة من نصيب العراق، وأتبعها الدورة الثالثة التي أقيمت في بغداد في عام 1966، وبعد توقف حوالي 16 عاماً، تقرر إقامتها في لبنان للمرة الثانية في عام 1982 إلّا أنها توقفت بسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وأقيمت التصفيات النهائية في مدينة الطائف في السعودية، ونالت شرف البطولة العراق بتغلبها على البحرين بهدف.. واتبعها الدورة الخامسة التي احتضنتها الأردن في عام 1988 بمشاركة 10 فرق، فاز العراق على سوريا بضربات الترجيح 4 ـ 3 بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة 1ـ1.. وبعد انقطاع استمر 4 سنوات عادت للواجهة من جديد في الدورة السادسة التي احتضنتها مدينة حلب السورية في عام 1992، وفازت مصر بنيل شرفها.

في عام 1998 احتضنت الدوحة الدورة السابعة بمشاركة 12 فريق، وفازت السعودية بالبطولة بتغلبها على المنتخب القطري بـ 3ـ1. وفي عام 2002 نظمت الكويت الدورة الثامنة بمشاركة 10 فرق، فازت ببطولتها السعودية بفوزها على البحرين بالهدف الذهبي، وبعد توقف عشر سنوات عادت السعودية للمرة الثانية بإقامتها على أرضها 2012، وفازت المغرب على ليبيا بركلات الترجيح.. وعادت إلى التوقف مجدداً، فعادت قطر لاحتضان نسختها التاسعة في عام 2021 بحلة جديدة وبتنظيم من الاتحاد الدولي بعد توقف تسع سنوات، وفازت ببطولتها الجزائر بعد تغلبها على تونس بهدفين مقابل لا شيء.

البطولة في السنوات المقبلة ستستمر دون توقف بعد أن أعلنت قطر باحتضانها في عامي 2025ـ 2027، على أن تقام البطولة كل عام وبشكل دوري، وسيكون للملكة العربية السعودية نصيباً في احتضانها في عامي 2929 ـ 2031 كبروفة تعدها المملكة للتحضير لاستضافة مونديال 2034.

؛؛؛

صرخات كثيرة بدأت تلوح في الأفق على ضرورة تطبيق المقترح الأولي الذي نبّه إليه مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "إيفان"، إلّا أنَّ المعارضة لهذه الفكرة استبعدت تماماً تطبيقه حسب ما أكد رئيس الاتحاد الدولي للعبة جياني إينفانتينو، ومفاده هو العمل بالبطاقة الزرقاء، وفي حال ارتكب هذا الخطأ، فإنه سيعرض اللاعب للطرد من المباراة ولمدة عشر دقائق ولمرتين، وفي المرة الثالثة سيكون مصيره الطرد من المباراة، في حال منع اللاعب هجمة خطيرة، أو احتج على الحكم ورفض تنفيذ قراراته. وكان من المقرر تطبيق النظام الجديد المقترح في كأس الاتحاد الإنكليزي، واستبعاده من المسابقات الكبرى.

لا شك في أن الاعتراضات لجهة تطبيق هذا المقترح رفض رفضاً باتاً، ولا يمكن بالحال تطبيقه على أرض الواقع؛ لأنه سيسبب في تشتيت أذهان اللاعبين، وسيكون له نتائج غير مرضية على سير المباراة، ما استدعى عدم الأخذ به، لا سيما أن مجلس الاتحاد الدولي للعبة، وحتى رئيس الاتحاد الدولي شخصياً أكدا نفيهما نفياً قاطعاً تطبيقه، أو الأخذ به وغير مقتنعين بذلك المقترح، وإن البطاقة الزرقاء لن يكون لها جزء تأديبي في عالم الكرة بقدر ما ستزيد الطين بلة، فضلاً عن الرفض من الجماهير التي تتابع المباراة، والاكتفاء بالبطاقتين الصفراء والحمراء، التي في حال رفعت الأولى، فهذا ما يعني تنبيه اللاعب، وفي الثانية ما يعني طرد اللاعب من الملعب.. وهذا ما يعمل به الاتحاد الدولي "فيفا"، متجاهلاً في ذلك كل الاقتراحات التي لا تخدم اللعبة، بل تحط منها، وتعيدها إلى الوراء خطوات بدلاً من تقدمها.